بينهما مخافة صريح الكفر في تجويز الكذب على الله ، تعالى عن ذلك علواً كبيراً .
قال الشهرستاني في " نهاية الإقدام " ما لفظه : ونحن لا ننكر أن أفعال الله تعالى توجهت إلى الصلاح ولم يخلق الخلق لأجل الفساد ، ولكن الحامل له ما كان صلاحاً يرتقبه ولا خيراً يتوقعه ، بل لا حامل له .
قلت : تعبيره بالحامل والارتقاب والتوقع ( 1 ) قبيح ، ولو لم يقبح إلاَّ لكونه يوهم أن المخالفين له يُجَوِّزُون هذه العبارات القبيحة على الله تعالى . فكيف يوهم ذلك ، ويستغلط الناظر في كلامه ، فلو عبَّر بالحكمة ، أصاب الحق ولم يوهم الباطل ، { وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِه } [ الأعراف : 180 ] .
وقد اعترفت الأشعرية أن الله تعالى لا يفعل إلاَّ بالإرادة ، ولم يسموها حاملاً له تعالى على الفعل . فكذلك قال : إنه لا يفعل إلاَّ بحكمة لا يلزمه تسميتها حاملاً ، على أن هذه العبارة مجازية ، ولا مانع من حقيقتها ، وليس تعتبر الأسماء بغير المعاني الصحيحة بالإجماع .
قال : وفرقٌ بين لزوم الخير والصلاح لأوضاع الأفعال ، وبين حمل الخير والصلاح على وضع الأفعال .
قلت : مجموعهما أكمل وأفضل ، وعلى ذلك الشرع المُنَزَّل والعقل الأول .
قال : كما تفرق فرقاً ضرورياً بين الكمال الذي يلزم وجود الشيء ، وبين الكمال الذي يستدعي وجود الشيء ، فإن الأول فضيلة هي كالصفة اللازمة ، والثاني فضيلة هي كالعلة الحاملة .
قلت : فضيلتان أكمل من فضيلةٍ ، وتعطيل الرب من إحدى الفضيلتين هفوةٌ جليلةٌ ، فجدوى هذا التمثيل قليلةٌ .
هامش
( 1 ) تحرفت في ( ش ) إلى : " والترفع " .