وقال أيضاً في كتابه " التبيان في آداب حملة القرآن " في الباب التاسع ( 1 ) منه : فصلٌ : وينبغي لمن أراد السؤال عن تقديم آيةٍ على آيةٍ في المُصحف أو مناسبة هذه الآية في هذا الموضع ونحو ذلك أن يقول : ما الحكمة في كذا .
انتهى بحروفه . ولم يعترضه في ذلك أحدٌ ، بل ما زال علماء الإسلام يذكرون الحكمة في ذلك خصوصاً أئمة التفسير ، وعلماء الأمة مُجمعون على تقرير ذلك وتصويبه سلفهم وخلفهم .
قال الشيخ العلامة محمد بن موسى الدميري الشافعي ( 2 ) في كتابه " حياة الحيوان " ( 3 ) في ذكر الذباب من حرف الذال : إن الله تعالى خلق الذبابة ، وجعل لها الهداية إلى أن تُقَدِّم الجناح الذي فيه الداء ، وتؤخِّر الذي فيه الدواء ، لما فيه من الابتلاء الذي هو مَدْرَجَة ( 4 ) التعبد ( 5 ) ، ومن ( 6 ) الامتحان الذي هو مِضمار التكليف ، وله في كل شيء حكمةٌ وما يذَّكَّر إلاَّ أولو الألباب .
بل حكى هذا الكلام عن الإمام الخطَّابي ( 7 ) وقرره ، فاتفقا معاً عليه ، وردّا معاً على من طعن في الحديث الوارد من طريق أبي هريرة وأبي سعيدٍ ( 8 ) ، وتكلَّفا
هامش
( 1 ) بل في الباب السابع ص 141 منه بتحقيق صاحبنا الأستاذ العلامة عبد القادر الأرنؤوط نفع الله به .
( 2 ) هو محمد بن موسى بن عيسى بن علي ، أبو البقاء كمال الدين الدميري ، مهر في الفقه والأدب والحديث ، وشارك في الفنون ، ووعظ وخطب فأجاد ، وكان ذا حظ من العبادة توفي سنة 808 ه - . وكتابه " حياة الحيوان " قال عنه السخاوي : إنه نفيس أجاده وأكثر فوائده ، مع كثرة استطراده فيه من شيءٍ إلى شيءٍ . انظر " إنباء الغمر " 5 / 347 ، و " الضوء اللامع " 10 / 59 .
( 3 ) 1 / 505 .
( 4 ) تحرفت في الأصلين إلى " مدحه " ، والمثبت من " حياة الحيوان " و " السنن " .
( 5 ) تحرفت في ( ش ) إلى : " العبد " .
( 6 ) " من " لم ترد عند الدميري والخطابي .
( 7 ) وهو عنده في " معالم السنن " 4 / 259 .
( 8 ) رواه من حديث أبي هريرة : أحمد 2 / 229 و 246 و 355 و 388 و 398 و 446 ، =