وقوله تعالى : { وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } [ هود : 7 ] .
وقوله تعالى : { اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا } إلى قوله : { لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُون } [ الرعد : 2 ] .
ومن ذلك ، وهو من أصرحه وأفصحه ، قوله تعالى في الرد على اليهود : { قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُم } [ المائدة : 18 ] حيث ادَّعوا أنهم أبناؤه وأحباؤه ، فإنها ( 1 ) مناديةٌ نداءً صريحاً على أنهم لا يُعَذَّبون بمجرد القدرة والمشيئة من غير نظرٍ إلى غيرهما ، لأنه لو كان كذلك ، لما علَّل انتفاء التعذيب بحصول المحبة ، وأفحم بذلك الخصم ، وأمر نبيه عليه السلام أن يناظر بذلك ، وأودعه كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .
ومن ذلك تعليل عذاب أهل النار بكونه جزاءً لهم على ذنوبهم ( 2 ) ، وهذا معلومٌ بالضرورة من الدين ونصوص القرآن المبين .
والعجب ممن يعرف القرآن الكريم كيف يقول بذلك ؟ !
قال الله تعالى : { مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُم } [ النساء : 147 ] .
وقال : { ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ يُجَازى ( 3 ) إِلَّا الْكَفُور } [ سبأ : 17 ] .
وقال : { لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُون } [ سبأ : 25 ] .
وقال : { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } [ الإسراء : 15 ] .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : " فإنه " .
( 2 ) قوله : " بكونه جزاء لهم على ذنوبهم " ساقط من ( أ ) .
( 3 ) هي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو بن العلاء ، وقرأ حمزة والكسائي وحفص : { وهل نجازي إلاَّ الكفور } . انظر " حجة القراءات " ص 587 .