تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
تَمَسَّك بحبلِ الله واتبع الخبر وقد نص على ذلك الإمام الشافعي في أوائل كتاب " الأم " ولم يحضرني لفظه ، فلينظر فيه . وقال ابن الحاجب في " مختصر المنتهى " : إنه إجماع الفقهاء كما سيأتي . ولما حكى الذهبي عن عكرمة قوله : إن الله أنزل المتشابه ليضل به ، قال الذهبي : ما أسوأها عبارة وأخبثها ، بل أنزله ليهدي به وليضل به الفاسقين . وهذا منه - رحمه الله - إشارةٌ إلى قول الله تعالى : { يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِين } [ البقرة : 26 ] . ذكره في ترجمة عكرمة من " الميزان " ( 1 ) . وقال ابن كثير في الأول من " البداية والنهاية " ( 2 ) في قصة نوح عليه السلامُ في تفسير ( 3 ) قوله فيما حكى الله عنه : { وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُون } [ هود : 34 ] : أي : من يرد الله فتنته ، فلن يملك أحدٌ هدايته ، هو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء ، وهو الفعال لما يريد ، وهو الحكيم العليم بمن يستحق الهداية ممن يستحق الغواية ، وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة . انتهى بحروفه . وتقدم قول ابن الجوزي ( 4 ) : بُتَّ الحكم ، فلم يعارض ب‍ " لِمَ " فأقدام الطلب ( 5 ) واقفةٌ على جمر التسليم . وقال النواوي في " الأذكار " ( 6 ) في حديث " والشر ليس إليك " ( 7 ) : أي : ليس بشرٍّ بالنظر إلى حكمتك ، فإنه لا يفعل العبث ، وفي شرح " مسلم " ( 8 ) مثله .
هامش
( 1 ) 3 / 94 . ( 2 ) 1 / 102 . ( 3 ) في ( أ ) : " قصة " . ( 4 ) " العواصم " : 3 / 324 . ( 5 ) في الأصلين : " الطالب " ، وكتب فوقها في ( أ ) : " الطلب ظ " . ( 6 ) ص 93 . ( 7 ) تقدم تخريجه 5 / 296 . ( 8 ) 6 / 59 .