تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وقال القاضي عياض : وهو أولى الأقوال ، واحتجوا بحديث فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - زجر امرأة عن البكاء على أبيها ، وقال : " إن أحدكم إذا بكى استعبر له صويحبه ، فيا عباد الله ، لا تعذبوا إخوانكم " ( 1 ) . وقال ابن الأثير في شرح قوله : " إن الميت لَيُعَذَّب ببكاء أهله عليه " في كتاب الموت من حرف الميم ( 2 ) في شرح غريبه ما لفظه : قال الخطابي : يشبه أن يكون هذا من حيث إن العرب كانوا يوصون أهاليهم بالبكاء والنوح عليهم ، وإشاعة النعي في الأحياء ، وكان ذلك مشهوراً من مذاهبهم ، وموجوداً في أشعارهم كثيراً . قال : تلزمه العقوبة في ذلك بما تقدم من أمره إليهم وقت حياته . انتهى بحروفه . الوجد الثاني : أنت من قرَّره على ظاهره منهم ، قطع أن له وجه حكمةٍ لا يعلم تأويله إلاَّ الله ، كما هو مذهبهم في جميع المتشابه . الوجه الثالث : ما قدمنا في المسألة الأولى من حكاية إجماعهم على أنه يجوز في البرزخ ما يجور في دار التكليف من الامتحان بالآلام ، والأمور المشتبهة ، وقد أجمعت الأمة على أن ذرية المشركين الذين لم يذنبوا يلحقهم الرِّق في الدنيا بسبب كفر آبائهم ، ويتمشى تأويل هذا على كل مذهب ، فإنه لم يخرج مخرج العقوبة لمن لا ذنب له بذنب غيره . وكذلك تعذيب الميت ببكاء أهله ( 3 ) ليس فيه تصريحٌ بأنه عقوبة له ، ومنتهى ما فيه دخول الباء ، فلا يدل على العقوبة ، كاسترقاق الذرية بكفر ( 4 ) آبائهم .
هامش
( 1 ) قطعة من حديث مطول رواه الطبراني في " الكبير " 25 / ( 1 ) ، وابن أبي شيبة وابن أبي خيثمة ، كما في " الفتح " 3 / 155 ، وابن منده كما في " الإصابة " 4 / 380 ، وحسَّن إسناده الحافظ في " الفتح " ، وقال ابن عبد البر في " الاستيعاب " 4 / 381 : وقد شرحه أهل العلم ، وهو حديث حسن . ( 2 ) من " جامع الأصول " 11 / 93 - 94 الطبعة الشامية . ( 3 ) " أهله " ساقطة من ( أ ) . ( 4 ) في ( ش ) : " بذنب " .