تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
ما ليس له فيه اختيار ، لوقوعه فيه باختياره ، وهذا معنى قول الأشعري : لا ينقطع التكليف بفعلٍ حال حدوثه ، أي لا ينقطع اللوم والعقاب ، ولم يُرِدْ : لا ينقطع طلب التنجيز ، وهذا المذهب شائع في المعتزلة والقائل به منهم أكثر ، وجمهور أهل السنة على رده . الصورة الثانية : حكاها الغزالي في كتابه " الاقتصاد في الاعتقاد " ( 1 ) فقال : فإن قيل : فهو ما لا فائدة فيه ، وما لا فائدة فيه عبث ، والعبث على الله محال . قلنا : هذه ثلاث دعاوى : الأولى : أنه لا فائدة فيه ، ولا نُسَلِّمُ ، فلعل فيه فائدةً للعباد اطلع الله عليها ، فليس الفائدة الامتثال والثواب عليه ، بل ربما يكون في إظهار الأمر ، وما يتبعه من اعتقاد التكليف فائدة ، فقد ينسخ الأمر قبل الامتثال كما أمر الله إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - بذبح ولده ثم نسخ قبل الامتثال . إلى آخر ما ذكره . وهذه المسألة التي احتج بها ، وهي النسخ قبل التمكن مسألة خلاف بينهم وبين المعتزلة أيضاً ، والإمام المنصور بالله يقول فيها بقولهم ، والجويني يقول فيه بقول المعتزلة . وقد ظهر أن من جوَّز منهم تكليف ما لا يطاق ، وهي فرقة شاذة ، فما أرادوا نسبة قبيح إلى الله في إرادة تنجيز وجود المحال وترتيب وقوع العقوبة عليه كما في التكليف بالممكن . فهذا نوع من التكليف خاص له أحكام تخصه عند هذه الفرقة الشاذة نازل منزلة قوله : { يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ ( 42 ) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ } [ القلم : 42 - 43 ] . وآخرها دليلٌ على الفرق بين الدعاء الذي ليس معه استطاعة وبين الدعاء في الدنيا ، وهي حجةٌ لهم في تجويز مثل ذلك ، مجرد تجويز على جهة
هامش
( 1 ) ص 113 .