ابن الحاجب ، وليس في كتاب ابن الحاجب إلاَّ ما في كتاب السيف .
وهذا يدلُّ على أن المشهور المنصوص في كتبهم هو التَّنزُّهُ من هذا المذهب الرَّكيك ، بل صرَّح السبكي في " جمع الجوامع " أن الآمدي منع من تجويز التكليف بالمحال لذاته ، وحكى عن جلة أئمتهم المنع من تكليف المحالِ على اختلاف تفصيل مذاهبهم ، منهم : الشيخ أبو حامدٍ الإسفراييني ، والمسمى عندهم بالحجة الغزالي ، وإمام الحرمين أبو المعالي الجويني ، والسيف الآمدي ، وخاتمة محقِّقيهم الشيخ تقيُّ الدين ، الشهير بابن دقيق العيد صاحب كتاب " الإمام " ( 1 ) كل هؤلاء حكى ذلك عنهم صاحبهم المخالف لهم أبو نصرٍ السُّبكيُّ في مقدمة كتابه " جمع الجوامع " .
وكذلك الجويني صرَّح في كتابه " البرهان " في أصول الفقه ببطلان هذا المذهب ، وكتاب الجويني موجود في بلاد الزيدية أيضاً .
قال الجويني في " البرهان " ( 2 ) ما لفظه : فإن قيل : فما الصحيح من تكليف ما لا يُطاق ؟
قلنا : إن أُريد بالتكليف طلبُ الفعل وهو مما لا يطاق فذلك محالٌ ( 3 ) من العالم باستحالة وقوع المطلوب .
وإن أريد به وقوع ( 4 ) الصيغة ، وليس المراد بها طلباً كقوله : { كونوا قردة خاسئين } [ البقرة : 65 ] فهذا غير ممتنع ، فإن المراد بذلك : كوّنَّاهُم ( 5 ) قردة خاسئين ، فكانوا كما أردناهم . إلى آخر ما ذكره في الرد على من قال بذلك .
هامش
( 1 ) وهو كتاب كبير ، تضمن الأحكام ، واشتمل على الفوائد النقلية ، والقواعد العقلية ، والنكت الخلافية ، والمباحث المنطقية ، والعلوم اللغوية والنحوية والحديثية ، والكتاب لم يتم ، لكنه أكمل تسويده ، وبيَّض منه قطعة ، ولو كمل تصنيفه وتبييضه ، لجاء في خمسة عشر مجلداً . انظر " تذكرة الحفاظ " 4 / 1482 .
( 2 ) 1 / 104 .
( 3 ) في " البرهان " : فهو فيما لا يطاق محال .
( 4 ) في " البرهان " : ورود .
( 5 ) في ( ش ) : " كوّنّا " .