تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
تأويلٍ إلاَّ الرازي في مقدمات " المحصول " ( 1 ) دون " النهاية " ، لكنه تاب من ذلك وأمثاله ، فلا يَحِلُّ نسبته إليه ، سامحه الله تعالى . وقد ردوا ذلك ، وأنكروه عليه ، وعلى من ذهب إليه في مُصنفاتهم المشهورة في بلاد الزيدية ، مع قلَّةِ كتبهم فيها ، مثل كتاب " مختصر " منتهى السُّول " في أصول الفقه " ( 2 ) لابن الحاجب ، فإنه صرَّح فيه بردِّ هذا المذهب ، وأورد الحجج على بطلانه ، ولم يجزم بصحة روايته عن أحدٍ ممن يُعتمد عليه من أئمتهم ، وإنما رواه بصيغة التمريض عن الأشعري ، لأنه لم يَنُصَّ عليه الأشعري وإنما أخذوه له من قوله بخلق الأفعال ، وعدم تأثير القدرة . وقد بيَّنَّا في مسألة خلق الأفعال أن الأشعري يقول بأن التكليف متوجِّهٌ إلى العزم ، والاختيار الذي هو عنده فعل العبد وأثر قدرته كقول الجاحظ وثُمَامَة بن أشرس من المعتزلة ، وليس يتعلق التكليف عنده بالأفعال ، فإنها عنده أثر قدرة الله تعالى ، فبطل تخريج هذا القول له من هذا الوجه . وتقدم هناك أيضاً بيان مقصد الأشعري في قوله : إنه لا ينقطع التكليفُ بفعلٍ حال حدوثه وإن لم يُرِدِ الطلب . وقد قرَّر شُرَّاح " مختصر المنتهى " كلام ابن الحاجب في تزييف هذا القول ، ولم يقولوا : إنه خرج فيه عن مذهبهم ، ولا مال عن القوي المنصوص عندهم . وكذلك يقول هو ، يدل على أنه المنصوص المنصور في كتاب السيف الآمدي ( 3 ) أحد علماء الكلام منهم ، لأن كتاب السيف الآمدي هو أصل كتاب
هامش
( 1 ) انظر 2 / 363 - 399 . ( 2 ) انظر ص 41 - 43 . ( 3 ) في ( ش ) : " للآمدي " ، وهو خطأ . والسيف الآمدي : هو : العلامة المصنف سيف الدين علي بن أبي علي بن محمد بن سالم التغلبي الآمدي ، تبحَّر في العلوم ، وتفرّد بعلم المعقولات والمنطق والكلام ، وقصده الطلاب من البلاد . توفي سنة 631 . انظر ترجمته في " السير " 22 / 364 .