وهو بابٌ واسع ومعانيه مختلفة ، ولكن تسميته تكليفاً بدعة خارجة عن اللغة والعرف .
قال الله تعالى : { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا } [ البقرة : 286 ] ، وفي آية : { إلاَّ ما آتَاهَا } [ الطلاق : 7 ] وهذا وعد صادق صدر على جهة التمدح ، ومعناه واضح ولا يُعارِضُه ما يُقاربه في القوة والوضوح ، والحق رَدُّ المحتملات إلى الواضحات ( 1 ) لا العكس .
ومن أين للسني أن الله يرضى بقول القائل : إن تكليف المحال جائزٌ عليه ، وهو يقول ما قدمنا ، بل يقول : { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } [ البقرة : 185 ] .
وأما قوله تعالى : { إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ } [ البقرة : 284 ] ، فهي عامة فيما يطاق من ذلك مع المشقة والحرج ، وما لا يطاق البتة ، والعموم يجوز تخصيصه مع أنه لم يطلب منهم أن يقع في أنفسهم شيءٌ من ذلك ، وإنما أخبر أنه يُحاسبهم عليه ، فَيُعَذِّبُ من يشاء ، ولعله إنما كان معذباً - لو تم ذلك - بما يطاق من ذلك ، بل قد تبين أنه كذلك ، بل صح في حديث عائشة أن الحساب للمؤمنين هو العرض ( 2 ) .
وكذلك صح في حديث ابن عمر المعروف بحديث النجوى ( 3 ) .
هامش
( 1 ) عبارة : " المحتملات إلى الواضحات " بياض في ( ش ) .
( 2 ) انظر 5 / 274 ت ( 5 ) .
( 3 ) أخرج أحمد 2 / 74 و 105 ، والبخاري ( 2441 ) و ( 4685 ) و ( 6070 ) و ( 7514 ) ، ومسلم ( 2768 ) من طريق صفوان بن محرز المازني ، قال : بينما أنا أمشي مع ابن عمر رضي الله عنهما آخِذٌ بيده ، إذ عَرَضَ رجل ، فقال : كيف سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في النجوى ؟ فقال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إن الله يُدني المؤمن ، فيضع عليه كنفه ، ويستره فيقول : أتعرف ذنب كذا ؟ أتعرف ذنب كذا ؟ فيقول : نعم أي ربِّ ، حتى إذا قرره بذنوبه ، ورأى في نفسه أنه هلك ، قال : سترتها عليك في الدنيا ، وأنا أغفرها لك اليوم ، فيعطى كتاب حسناته ، =