ببعض الخلق كما يضر نور الشمس بأبصار الخفافيش ، وكما يضر ريح الورد بالجُعَل ، وكيف يبعد هذا ؟ !
وقولنا : إن الكفر والزنى والمعاصي والشرور ( 1 ) بقضاء الله وإرادته ومشيئته حقٌّ في نفسه ، وقد أضر سماعه ( 2 ) بقوم إذا أوهم ذلك عندهم أنه ( 3 ) دلالةٌ على السَّفَهِ ، ونقيضُ الحكمة ، والرضا بالقبيح والظلم ، وقد ألحد ( 4 ) ابن الرَّاوَنْدِي وطائفةٌ من المخذولين بمثل ذلك .
وكذلك سر القدر إذا أُفشِيَ أوهم عند أكثر الخلق عجزاً إذ تقصُرُ أفهامهم عن درك ( 5 ) ما يُزيل هذا الوهم ( 6 ) .
ولو قال قائل : إن القيامة لو ذُكِر ميقاتها وأنها بعد ألف سنةٍ أو أكثر أو أقل لكان مفهوماً ( 7 ) ، ولكن لم يذكر لمصلحة العباد وخوفاً من الضرر ، فلعلَّ المدة ( 8 ) إليها بعيدةٌ فيطول الأمد ( 9 ) ، وإذا استبطأت النفوس وقت العقاب قل اكتراثها ، ولعلها كانت قريبةً في علم الله ، ولو ذُكِرَت لعَظُمَ الخوف ، وخَرِبَتِ الدنيا ، وأعرض الناس عن الأعمال ، فهذا المعنى لو اتجه وصح ، لكان مثالاً لهذا القسم . انتهى .
وفي كلامه هذا والكلام المُقَدَّم قبله المنصوص في " المقصد الأسنى " ما يدل على أنه كان يُضمِرُ القول بوجوب الاعتراف بحكمة الله وتعليل أفعاله وأقداره كلِّها بالغايات الحميدة ، والحِكَمِ البالغة في تأويل المتشابه الذي لا يعلمه إلاَّ الله تعالى ، كما أوضحه الله تعالى في قصة موسى والخَضِرِ عليهما
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( ش ) : إن الكفر والشر .
( 2 ) في ( أ ) : ذلك .
( 3 ) " أنه " ليست في ( أ ) و ( ش ) .
( 4 ) في ( أ ) و ( ش ) : وألحد .
( 5 ) في " الإحياء " : إدراك .
( 6 ) في " الإحياء " : ذلك الوهم عنهم .
( 7 ) " لكان مفهوماً " ليست في ( أ ) و ( ش ) .
( 8 ) بعدها في نسخة ( أ ) : وإن كانت !
( 9 ) في ( أ ) و ( ش ) : الأمر ، والمثبت من " الإحياء " .