تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
الحِكَم والغايات ( 1 ) الحميدة ، وهذا هو مذهب أهل السنة . وكذلك ذكر الذهبي أنهم بَدَّعوا أبا طالبٍ المكيَّ حيثُ قال في وعظه : إنه ليس شيءٌ أضَرَّ على المخلوقين من الخالق . ولو مشينا على ظاهر تفسير الغزالي اسم الضار ، ولم يُضَمَّ إليه تأويله المذكور في شرح الرحمن الرحيم ، لكان ( 2 ) كلام الغزالي في شرح الضار مثل هذا الكلام المنكر أو أقبح . ذكر ذلك في ترجمته من " الميزان " ( 3 ) واسمه محمد بن علي بن عطية . فإن قلت : هل ورد في القرآن اسمٌ لله عزَّ وجلَّ يناسب ما وقع من المصائب والبَلاوِي ؟ قلت : نعم ، وهو المُبْتَلِي ، قال الله تعالى : { وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ } [ المؤمنون : 30 ] ، وقال : { فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ } [ الفجر : 15 ] ، وقال : { لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } [ الملك : 2 ] وهو من أسمائه الحسنى ، لأن الابتلاء من فعل الحكيم ، لِيَمِيزَ الخبيث من الطيب ، فالحكمة فيه ظهور طيب الطيب ، وإبانته ورَفْعُ منزلته ، لا ظهورُ خبث الخبيث ، ولكن المحاسن لا تُعرَفُ إلاَّ بأضدادها . والحجة الواضحة على أن ذلك المراد لا عَكسُه قوله تعالى : { لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } [ الملك : 2 ] وقال : { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ } [ محمد : 31 ] ولم يقل : أيُّكم أقبح عملاً ، ولذلك قال العارفون : إن الخلق كلهم مثل شجرةٍ ، ثمرتها المقصود بها أهل الخير منهم . وفي الحديث : " لما دعا الخليلُ على من رآه يعصي ، قال الله له : إنَّ قَصْرَ عبدي مني إحدى ثلاثٍ : إما أن يتوب فأتوب عليه ، أو يستغفرني ، فأغفر له ،
هامش
( 1 ) في ( أ ) : والعنايات ، وكتب فوقها " والغايات " ، وهي كذلك في ( ش ) : والغايات . ( 2 ) في ( أ ) : لكن ، وهو خطأ . ( 3 ) 3 / 655 .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 222 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )