تفرَّد به صفوان ، عن الوليد ، وصفوان ثقةٌ ولكن الوليد مدلس مكثر من التدليس حتى عن الكذابين ، وتَعانَى تدليس التسوية فلا ينفع قوله : حدثنا ولا سمعت ، لأن معنى تدليس التسوية أنه قد سمع من شيخه شعيبٍ ، ثم أسقط شيخ شعيبٍ الذي بينه وبين أبي الزِّناد ، فيحتمل أن يكون في الإسناد ساقطٌ ضعيفٌ ، بل كذَّابٌ ، فكيف يَحسُنُ الحديث مع هذا ، مع أنه قد رواه الثقات الحفَّاظ عن أبي الزناد بغير ذكر الأسماء .
وقد رواه البخاري ومسلمٌ والترمذي عن ابن عيينة ، عن أبي الزناد بغير ذكر الأسماء ( 1 ) .
ورواه البخاري والنسائي من حديث شعيب بغير ذكرها .
ورواه البخاري عن أبي اليمان الحكم بن نافع ، والنسائي عن علي بن عياش كلاهما عن شعيب بغير ذكر الأسماء ( 2 ) .
ولذلك ذكرتُ أن صفوان لم يتابع على ذلك ، عن الوليد ( 3 ) ، ولم يتابع الوليد على ذلك عن ( 4 ) شعيب ، كما لم يُتَابَعْ شعيبٌ على ذلك عن أبي الزناد ، ولو صَحَّ شعيب .
وأما قول الحاكم : إنه لا خلاف أن الوليد بن مسلم أوثق وأحفظ وأعلمُ وأجلُّ من أبي اليمان ، وبِشر بن شعيب ، وعلي بن عياش ، فما يُغْنِي ذلك شيئاً مع ما ذكرنا من التدليس الفاحش عنه وتدليس التسوية ، فما يصح له مع ذلك حديثٌ
هامش
( 1 ) البخاري ( 6410 ) ، ومسلم ( 2677 ) ( 5 ) ، والترمذي ( 3508 ) .
( 2 ) البخاري ( 2736 ) و ( 7392 ) ، والنسائي في النعوت من " سننه الكبرى " كما في " التحفة " 10 / 174 .
( 3 ) بل تابعه موسى بن أيوب النصيبي عند الحاكم كما تقدم في تخريجه .
( 4 ) عبارة " الوليد ولم يتابع الوليد على ذلك عن " ليست في ( أ ) و ( ش ) ، ولا يستقيم لمعنى إلاَّ بها .