يا ربَّ كلِّ شيء ، أو يقال : يا رب السماوات والأرض ورب العرش العظيم ، فافهم المعنى في الأسماء الحسنى .
بل قال الله تعالى : { نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 49 ) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ } [ الحجر : 49 - 50 ] ، ولم يقل : إني أنا المعذِّب المُؤْلِم ، فجعله من مخلوقاته لا من أسمائه الحسنى .
فلو قيل : إنه مُنزِلُ الضر أو مُقدِّرُه أو خالقه ، سلَّمنا أنه يسمى ضراً ، فلا نسلِّم أنه يسمى بذلك ضارّاً ، كان أنسب ( 1 ) ، على أن اسم الضار مقروناً بالنافع لم يرد في " الصحيح " مع رواية البخاري ومسلم أوَّله ، وهذا أشدُّ في العِلَّةِ فيه ، وإنما رواه الترمذي ( 2 ) ولم يُصَحِّحْهُ ولم يُحَسِّنْه أيضاً ، بل نص على أنه ليس له إسنادٌ صحيحٌ .
وحسَّنه النواوي ( 3 ) وصححه الحاكم ( 4 ) وتُعُقِّبا بأنه لم يُرْوَ إلاَّ من طريق صفوان بن صالح ، عن الوليد بن مسلم قال : أخبرنا شعيب بن أبي حمزة ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : السبب .
( 2 ) ( 3507 ) وقال بعده : وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا نعلم في كثير من الروايات ذكر الأسماء إلاَّ في هذا الحديث ، وقد روى آدم بن أبي إياس هذا الحديث بإسنادٍ غير هذا عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وذكر فيه الأسماء ، وليس له إسناد صحيح .
( 3 ) في " الأذكار " ص 54 - 55 .
( 4 ) " المستدرك " 1 / 16 من طريق موسى بن أيوب وصفوان بن صالح ، كلاهما عن الوليد بن مسلم ، بهذا الإسناد .
وأخرجه الترمذي ( 3507 ) ، وابن حبان ( 808 ) ، والبيهقي في " الأسماء والصفات "
ص 5 ، والبغوي ( 1257 ) من طريق صفوان بن صالح ، به . وانظر الكلام عليه في " صحيح ابن حبان " بتحقيقنا .