تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ذلك آياتٌ كثيرة ذُكِرَتْ في غير هذا الموضع في ترجيح عقوبة الكافرين على العفو عنهم ، ولا مُوجِبَ لقَصْرِ قوله : { جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ } على أقرب مذكورٍ ، بل الظاهر أنه تعليل لجميع ما قبله من هلاك قومه ونَجاتِهِ ، كقوله تعالى : { وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ( 14 ) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ } [ التوبة : 14 - 15 ] . فثبت أن مراده بمضرَّة الظالم منفعة المظلوم ، وهو يسمى بذلك نافعاً ومُحسِناً وعادلاً ، ولذلك قلتُ في ممادحه تعالى : تبارك من أدنى مَمَادِحِهِ العَدْلُ . . . ومُوجِبُهُ منه المحامِدُ والفَضْلُ فقد عاد منه العَدْلُ فضلاً وكَمْ به . . . لأضْدَادِ سُبلِ الحمدِ قد جُمِعَ الشَّمْلُ والمعنى في البيت الثاني أنه لم يَعْدِلْ من الفضل إلى العدل إلاَّ لحكمةٍ راجحةٍ هي تأويل المتشابه الذي لو عُلِمَ ، لظهر أن ذلك العدل مُشتَمِلٌ على ما يُصيِّرُهُ فضلاً راجحاً في الغاية الحميدة التي يجب الإيمان بها في جميع أفعاله ، فإنه سبحانه لا يجوز عليه على الصحيح فعل المباح المتساوي الطرفين لأنه هو اللعب والعيب ، وهو مُنَزَّهٌ عنهما . واعلم أنهم إنما نصُّوا على أنه لا يجوز إفراده عن النافع ، لأنه وحده ليس باسمٍ حَسَنٍ ( 1 ) مُشتَمِلٍ بنفسه على الحمد والثناء ، ولو كان كذلك ، لأُفْرِدَ ولم يجب أو يُستَحَبَّ ضَمُّه إلى النافع ، وقد نبَّه الله تعالى على الذم للضُّرِّ الذي لا نفع عليه حيث قال : { يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ } [ الحج : 13 ] . فإن قيل : إن عذاب الآخرة من الله تعالى ، وهو أعظم المضارِّ ( 2 ) .
هامش
( 1 ) " حسن " لم ترد في ( ش ) . ( 2 ) في ( ش ) : الإضرار .