ذلك : أي أنهم جمعوها من القرآن كما رُوِيَ عن جعفرٍ الصادق ( 1 ) بن محمد ، وسفيان بن عيينة ، وأبي زيدٍ اللغوي ( 2 ) . انتهى بحروفه . وهو عندي قويٌّ جداً .
فإذا كان كذلك لم يسلم لمن استنبط ذلك إدخال الضَّارِّ في الأسماء الحسنى بالرأي ، فإنه شبيهٌ بالمُضِلِّ المُغْوِي المقابل لاسم ( 3 ) النور الهادي ، وهو غير مناسب لما قدمت ذكره من الآيات ، بل يسمى إضلال الفاسقين المستحقين لذلك عادلاً لإخفاء الحكمة دياناً مبتلياً عزيزاً ونحو ذلك .
وكيف يوصف باسم الضارِّ على جهة المدح من مدحه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنه :
" لا يَضُرُّ مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السماء ، وهو السميع العليم " فيما خرجه أبو داود والترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح غريب ، وهو من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه ( 4 ) .
وهو يعُمُّ جميع أسماء الله الحسنى ، لأن تخصيصه لبعضها تحكُّمُ ، وهو يصلح لإرادة العموم مع اسم الضار النافع أيضاً على ما يأتي ، مع أنهما معاً في معنى مالك الضر والنفع ، وذلك في قوة مالك الملك ، لكن شرط صحته ورود السمع بذلك .
وتلخيص الدلالة في الحديث أن من تمدح بأنه لا يضر مع اسمه شيء لا يصح أن يكون اسمه ضاراً ، ومن لا يصح أن يكون اسمه ضارّاً ( 5 ) لا يصح أن
هامش
( 1 ) " الصادق " ليست في ( أ ) .
( 2 ) تحرف في ( أ ) إلى : ابن زيد البغوي .
( 3 ) في ( أ ) : كاسم ، وهو خطأ .
( 4 ) أبو داود ( 5088 ) و ( 5089 ) ، والترمذي ( 3388 ) ولفظه " من قال : بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ، ثلاث مراتٍ ، لم تُصِبه فجأةُ بلاءٍ حتى يصبح ، ومن قالها حين يصبح ثلاث مراتٍ لم تصبه فجأة بلاء حتى يمسي " وإسناده صحيح ، وصححه ابن حبان ( 852 ) و ( 862 ) ، وانظر تمام تخريجه في الموضع الأول منه .
( 5 ) عبارة " لا يصح أن يكون اسمه ضارّاً " الثانية ، سقطت من ( أ ) .