قوله تعالى : { فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ } [ النساء : 160 ] فجعل الظلم منهم بالنصِّ .
وقوله تعالى : { فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ } [ آل عمران : 52 ] فجعل الكفر منهم بالنص .
وقوله تعالى : { فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا } [ البقرة : 182 ] ، وقوله تعالى : { فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ } [ البقرة : 79 ] ، وقوله : { وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } [ آل عمران : 78 ] .
بل قال تعالى في عقوبة الذنوب : { قُل هُوَ مِنْ عِنْدِ أنفُسِكُم } [ آل عمران : 165 ] ، وقال تعالى في ذلك : { وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ } [ النساء : 79 ] ، فأما قوله قبلها : { قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ الله } بعد قوله : { وإنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ } ، { وإنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ } [ النساء : 79 ] فلأن المراد عقوبات الذنوب التي من فعلِ الله بالاتفاق ، ولذلك قال : { مَا أَصابك } ولو كانت للذنوب ، لقال : ما أصبت ، وإنما رد عليهم بقوله : { قُلْ كلٌّ من عِنْدِ الله } [ النساء : 78 ] لأنهم تشاءموا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنسبوا إليه ( 1 ) عقوبات الله لهم على تركها ( 2 ) . فلا نسبوها إلى خالقها سبحانه وتعالى ، ولا إلى فاعل سببها .
ومنه قوله تعالى : { حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ } [ البقرة : 109 ] .
ومنه قول إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام : { رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } [ البقرة : 127 ] .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : إليهم ، والمثبت من ( ش ) ، وقد أشير إلى صوابها في ( أ ) .
( 2 ) في ( ش ) : تركهم الإسلام .