تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وذِكْرُ الرازي لهذا الوجه غفلةٌ منه عن مذهبه في نفي تعليل أفعال الرب عز وجل ، وفي ذلك دليلٌ على الفطرة على خلاف مذهبه ، فإذا غفل عنه ، تكلم بالفطرة ، فلله الحمد . الوجه السادس : ما ذكره ابن قيم الجوزية في " الجواب الشافي " ( 1 ) وهو ما لفظه : والصواب ( 2 ) أن ها هنا قسماً ثالثاً غير ما ذكره السائل ، وهو أن هذا المقدر قُدّرَ بأسبابٍ ، ولم يُقَدَّرْ مجرداً عن سببه ، ولكن قُدِّرَ سببه ، فمتى أتى العبد بالسبب ، وقع المُقدَّر ، ومتى لم يأت بالسبب ، انتفى المقدَّر ، وهذا كما قُدِّرَ الشِّبَعُ والرِّيُّ بالأكل والشرب ، وقُدِّر الولد بالوطء ، وقُدِّرَ حصول الزرع بالبذر ، وقُدِّرَ خروج نفس الحيوان بذبحه ، وكذلك قُدِّرَ دخول الجنة بالأعمال ، ودخول النار بالأعمال . وهذا القسم هو الحق ، وهو الذي حُرِمَه السائل ولم يُوفَّقْ له . إلى أن قال ( 3 ) : وقد دل العقل والنقل والفطرة وتجارب الأمم على اختلاف أجناسها ومللها ونِحَلِها أن التقرب إلى رب العالمين وطلب مرضاته ( 4 ) والبر والإحسان إلى خلقه من أعظم الأسباب الجالبة لكل خير ، وأضدادها من أعظم الأسباب الجالبة لكل شرٍّ ، فما استُجلِبَتْ نِعَمُ الله واستُدفِعَتْ نِقَمُهُ بمثل طاعته ، والتقرب إليه ، والإحسان إلى خلقه . وقد رتَّب الله حصول الخيرات في الدنيا والآخرة في كتابه على الأعمال ترتيب الجزاء على الشرط ، والمعلول على العِلَّة ، والمسبب على السبب ، وهذا
هامش
( 1 ) ص 15 . ( 2 ) قوله : " والصواب " ساقط من ( ف ) . ( 3 ) ص 16 - 17 . ( 4 ) في ( أ ) و ( ش ) : " رضاه " .