تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
لشهوته ، وتارة لغضبه ( 1 ) ، ولا يتوقف على حكمة حكيمٍ ( 2 ) ، فما اعتذاره عن العمل بعدم معرفة فائدته إلاَّ من جملة جدله وعناده ومكره وفساده { وكَانَ الإنسانُ أكثَرَ شيءٍ جَدلاً } [ الكهف : 54 ] ، { ويَمكُرُون ويَمكُرُ الله والله خَيرُ الماكرين } [ الأنفال : 30 ] ، { ولا يَحِيقُ المَكرُ السَّيِّء إلاَّ بأهلِه } [ فاطر : 43 ] . الوجه الرابع : ذكره ابن العربي الفقيه المالكي في " عارضة الأحوذي في شرح الترمذي " ( 3 ) ، فقال ما لفظه : قلنا : لا تطلب الفوائد في أمر الله وحكمه على مقتضى أغراض البشر ، وإنما فوائد أمر الله وجودها على مقتضى المشيئة ، ولم يطلعنا على ما يناسب ( 4 ) مفهومنا في أنفسنا ، لأنه ليس كمثله شيءٌ في ذاتٍ ولا صفاتٍ ولا فعلٍ . الوجه الخامس : أشار إليه الفخر الرازي وغيره ، فقال : إن الفائدة فيها تعجيل بشرى المؤمن وإنذار الكافر . قلت : لقوله عز وجل : { وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ } [ الكهف : 56 ] ونحو ذلك . وكذلك ظهور الأمارات على المقدَّر من الخير والشر ، وما يتبع تلك الأمارات ( 5 ) من معرفة أولياء الله تعالى وموالاتهم وإكرامهم ونصرهم في الدنيا ، ومعرفة أعداء الله تعالى وعداوتهم ونصر المؤمنين عليهم ( 6 ) ، وسائر الأحكام الشرعية المرتبة على الأعمال . قال الله تعالى : { مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ } [ آل عمران : 179 ] .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : " لمعصيته " . ( 2 ) " حكيم " ساقطة من ( ش ) . ( 3 ) 8 / 300 . ( 4 ) في ( ف ) : " يناسبه " . ( 5 ) من قوله : " على المقدر " إلى هنا سقط من ( ف ) . ( 6 ) قوله : " ونصر المؤمنين عليهم " سقط من ( ف ) .