تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
فمن احتج بسبق علم الله بذنبه ، احتج الله عليه بسبق علمه بعذابه ، ونحو ذلك . وسِرُّ المسألة أن الكُلَّ مقدورٌ ، والمقدور واجب الوقوع عقلاً وسمعاً ، ولا يُسأل عن واجب الوقوع : لم وقع ، ولا ما الفائدة في فعله ، وإنما محارات العقول ، بل المحال فيها عدم وقوعه لو صح فرض ذلك وتقديره . يُوضِّحُه أنا لو فرضنا وقوع الأمور على خلاف علم الرب عز وجل ، وخلاف قدره السابق ، وقضائه الماضي ، لكان هذا محالاً فيه باعتبار إبطال المعلوم ، فيجب أن لا يكون نقيضه محارةً ولا مُحالاً ، ولا موضع دِقَّة وغموض ، وإشكال وحَيرة ، إذ يمتنع أن يتصف النقيضان معاً بذلك . وتحقيق الجواب النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام ، أن الأفعال إن كانت فيها فائدة ، بطل السؤال ، وإن لم يكن فيها فائدةٌ ، تعيَّن وقوعها بالقدر ( 1 ) ، فإن جميع المسلمين يعلمون أن عِلْمَ الله تعالى قد سبق ، وتعلَّق بجميع الكائنات مما كلفهم ومما لم يُكلِّفْهُم ، وعلموا أنه يستحيل تغيُّر علم الله تعالى ، ثم هم لا ينفكُّون عن العمل في أمور دنياهم ودينهم ، فكما أنهم يأكلون ويشربون ويزرعون ويَسعَوْنَ في طلب المنافع ودفع المضارِّ مع علمهم بسبق العلم بذلك وأنه لا يتغيَّر ، فكذلك مع علمهم بذلك ( 2 ) يسعون في أعمال الآخرة على حسب المقادير ، فلذلك ترى كثيراً ممن يؤمن بالقدر أحسن عملاً من كثيرٍ ممن ينفي القدر وعكس ذلك . وخلاصة الجواب أن العمل مُقَدَّرٌ ، فكيف يستأذنون في تركه ، ولا سبيل
هامش
= أهل العلم بالحديث ، ففيه عدد غير قليل من الأحاديث الضعيفة والموضوعة . والحديث بطوله تقدم عند المؤلف 5 / 91 - 94 من رواية الطبراني ، وهو مخرج هناك . ( 1 ) في ( ش ) : " بالقدرة " . ( 2 ) من قوله : " وأنه لا يتغير " إلى هنا سقط من ( ف ) .