تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
والمرادُ بالشر هنا - إن صح الحديث - الأمراض وسائر البلاوي ، فإنها من الله ، وإن كانت أسبابها من العباد على ما سيأتي بيان النصوص على ذلك في آخر الكلام على أفعال العباد . ألا تراه يقول في آخره : " وكُلٌّ يعمل " ففرَّق بين العمل والقدر ، فأضاف كلاًّ إلى من هو منه ، ولو قدرنا فيه شبهة ، وجب تقديمُ القواطع عقلاً وسمعاً ، كقوله تعالى : { قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أنفُسِكُم } [ آل عمران : 165 ] ، { ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله } [ آل عمران : 78 ] ، وقول الكليم عليه السلام : إنه من عمل الشيطان ( 1 ) . وما لا يحصى من ذلك كما سيأتي مبسوطاً شافياً في خاتمة مسألة الأفعال . السادس والستون : عن الوليد بن عبادة ، أن عبادة لما حُضِرَ ( 2 ) قال له ابنه عبد الرحمن : أوصني ، قال له : يا بني اتق الله ، ولن تتقي الله حتى تؤمن بالله ، ولن تؤمن بالله حتى تؤمن بالقدر خيره وشره ، وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وأن ما أخطأك لم يكن ليُصيبك ، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " القدر على هذا ، من مات على غيره ، دخل النار " . وفي رواية : لم يطعم طَعْمَ الإيمان ، وإنك لم تبلغ حقيقة العلم بالله حتى تؤمن بالقدر . رواه الترمذي ( 3 ) موقوفاً باختصار ، ورواه الطبراني في " الكبير " بأسانيد ، وفي
هامش
= فقال : هذا حديث عندي موضوع . وقال العقيلي : لم يأت به عن ابن لهيعة غير المقرئ ، ولعل ابن لهيعة أخذه عن بعض هؤلاء عن عمرو بن شعيب . ( 1 ) أشار بهذا إلى قوله تعالى في سورة القصص آية رقم 15 في قصة الفرعوني الذي وكزه موسى فقضى عليه { قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ } . ( 2 ) يقال : حُضِرَ المريض واحتُضِرَ : إذا نزل به الموت . ( 3 ) رقم ( 2155 ) وليس فيه قوله " القدر على هذا . . . " ، وفي إسناده عبد الواحد بن =