حُصين ، وابن مسعود ، وأُبيَّ بن كعبٍ ، عن القدر ، فقالوا : لو أن الله عز وجل عذَّب أهل السماء والأرض ، عذَّبهم وهو غيرُ ظالم ، ولو أدخلهم في رحمته ، لكانت رحمته أوسع من ذنوبهم ، ولكنه كلما قضى يعذب من يشاء ، ويرحم من يشاء ، فمن عذَّبه ، فهو الحق ، ومن رحمه ، فهو الحق ، ولو كان لك مثلُ أحد ذهباً تُنفِقُهُ في سبيل الله ما قُبِلَ منك حتى تؤمن بالقدر خيره وشره . رواه الطبراني ( 1 ) بإسنادين ، ورجال هذه الطريق ثقات .
وقد انتهى ما تيسَّر لي تعليقه من أحاديث القدر من غير استقصاء ، فلقد وقفتُ بعد الفراغ منها على كلام ابن عبد البر في أحاديث القدر في " التمهيد " ( 2 ) فذكر فيها حديثاً مرفوعاً من حديث أبي هريرة ( 3 ) رضي الله عنه لم أكتبه فيما جمعته ، وذكر أنه أصح حديث في الباب ، فعَجِبْتُ من تتبع أحاديث هذا الباب فاتني أصحُّها وأشهرها بعد هذا الجمع الكثير ، وهو الحديث الذي أوله : لا تسأل المرأة طلاق أُختها ، فإنه ليس لها إلاَّ ما قُدِّر لها " .
ورواه ( 4 ) في القدر من حديث أبي هريرة ، وأبو داود في الطلاق ، والنسائي في عشرة النساء كلهم عنه .
هامش
( 1 ) في " الكبير " 18 / ( 556 ) ، وإسناده حسن ، وقال الهيثمي 7 / 198 - 199 : رجاله ثقات .
وهو بنحوه عنده أيضاً ( 10564 ) ، وفيه عمر بن عبد الله مولى غُفْرة وهو ضعيف .
( 2 ) 18 / 165 ، ولفظه : قال أبو عمر : وهذا الحديث من أحسن أحاديث القدر عند أهل العلم والسنة ، وفيه أن المرء لا يناله إلاَّ ما قُدِّر له .
وقد تقدم تخريج حديث أبي هريرة هذا في الصفحة 444 من هذا الجزء .
( 3 ) في الأصل : من حديث عائشة ، وهو سبق قلم من المؤلف رحمه الله .
( 4 ) أي الإمام مالك ، وهو في " موطئه " 2 / 900 في كتاب القدر : باب جامع ما جاء في أهل القدر ، وكذلك رواه البخاري في " صحيحه " ( 6601 ) في القدر : باب وكان أمر الله قدراً مقدوراً .