تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
وما لم يشأ لم يكن ، ولا نملك لأنفسنا نفعاً ولا ضراً ، ثم رَغِبُوا بعد ذلك ورَهِبُوا . القسم الثاني : ما يدل على وجوب الإيمان بالقدر وذمِّ منكره . الحديث الأول : عن يحيى بن يَعْمَرَ ، قال : كان أول من قال بالقدر بالبصرة : معبدٌ الجُهَني ، فانطلقت أنا وعُبيد بن عبد الرحمن الحِميري حاجَّيْن أو ومُعتَمِرَيْن ، فقلنا : لو لقينا أحداً من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر ، فوُفِّق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب ، فاكتنفتُه أنا وصاحبي ، فقلت : أبا عبد الرحمن ، إنه قد ظهر قبلنا ناسٌ يقرؤون القرآن ويتقفَّرون العلم ، وذكر من شأنهم ، وأنهم يزعمون أن لا قدر ، وأن الأمر أُنُفٌ ، فقال : إذا لقيت أولئك فأخبرهم أني منهم بريءٌ ، وأنهم بُرَآءُ مني ، والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهباً ، فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر ، قال : حدثني أبي عمر بن الخطاب قال : بينما نحنُ عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يومٍ ، إذ طلع علينا رجلٌ شديد بياض الثياب ، شديد سواد الشعر ، لا يُرَى عليه أثر السفر ، ولا يعرفه منا أحدٌ حتى جلس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ، ووضع كفيه على فخذيه ، وقال : يا محمد ، أخبرني عن الإسلام ؟ قال : " أن تشهد أن لا إله إلاَّ الله ، وأن محمداً رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحُجَّ البيت إن استطعت إليه سبيلاً " قال : صدقت ، فعجبنا له يسأله ويُصدِّقُه ، قال : فأخبرني عن الإيمان ؟ قال : " أن تؤمن بالله وملائكته وكُتُبه ورسله واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشره " الحديث . أخرجه مسلم في " الصحيح " وهذا لفظه ، والترمذي ، وأبو داود ، والنسائي ( 1 ) .
هامش
( 1 ) مسلم ( 8 ) ، والترمذي ( 2610 ) ، وأبو داود ( 4695 ) ، والنسائي 8 / 97 ، وصححه ابن حبان ( 168 ) وانظر تمام تخريجه فيه .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 285 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )