الثامن : عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " وكَّل الله بالرَّحم مَلَكاً يقول : أي ربِّ نُطفةٌ ، أي ربِّ عَلَقةٌ ، أي ربِّ مُضْغَةٌ ، فإذا أراد الله أن يقضي خلقها ، قال : يا ربِّ أذكرٌ أم أُنثى ؟ أشقي أم سعيد ؟ فما الرزق ؟ فما الأجل ؟ وكتب ذلك في بطن أمه " . أخرجه البخاري ومسلم ( 1 ) .
التاسع : عن طاووسٍ قال : أدركت ناساً من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولون : كل شيءٍ بقَدَرٍ ، وسمعتُ ابن عمر يقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " كل شيء بقدر حتى العجز والكَيْسُ " ( 2 ) . خرجه مالك ومسلم في " الصحيح " ( 3 ) .
هامش
= قال الدارقطني : وخالفه مالك بن أنس ، فرواه عن زيد بن أبي أنيسة ، ولم يذكر في الإسناد نعيم بن ربيعة ، وأرسله عن مسلم بن يسار ، عن عمر . وحديث يزيد بن سنان متصل ، وهو أولى بالصواب والله أعلم . قلت : يزيد بن سنان ضعيف .
وقال الحافظ ابن كثير : الظاهر أن الإمام مالكاً إنما أسقط ذكر نعيم بن ربيعة عمداً لما جهل حال نعيم ولم يعرفه ، فإنه غير معروف إلاَّ في هذا ، ولذلك يسقط ذكر جماعة ممن لا يرتضيهم ، ولهذا يرسل كثيراً من المرفوعات ، ويقطع كثيراً من الموصولات ، والله أعلم .
وقال ابن عبد البر في " التمهيد " 6 / 3 تعليقاً على حديث مالك : هذا الحديث منقطع بهذا الإسناد ، لأن مسلم بن يسار هذا لم يلق عمر بن الخطاب ، وزيادة من زاد فيه نعيم بن ربيعة ليست حجة ، لأن الذي لم يذكره أحفظ ، وإنما تقبل الزيادة من الحافظ المتقن ، وجملة القول في هذا الحديث أنه حديث ليس إسناده بالقائم ، لأن مسلم بن يسار ونعيم بن ربيعة جميعاً غير معروفين بحمل العلم ، ولكن معنى هذا الحديث قد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجوه كثيرة ثابتة يطول ذكرها .
قلت : قد تقدم بعض شواهده .
( 1 ) أخرجه أحمد 3 / 148 ، والبخاري ( 318 ) و ( 3333 ) و ( 6595 ) ، ومسلم ( 2646 ) ، والآجري ص 184 .
( 2 ) في ( ش ) : " والكبر " ، وهو خطأ .
( 3 ) أخرجه مالك في " الموطأ " 2 / 899 ، ومن طريقه أحمد 2 / 110 ، وابنه عبد الله في =