تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
ولعليٍّ عليه السلام ستة أحاديث في إثبات القدر على مذهب السلف وأهل السنة تأتي متفرقة ، وإنما نَبَّهْتُ على ذلك لدعوى المعتزلة أنهم على مذهبه عليه السلام ، وسيأتي تطابق الروايات عند تبيين ذلك من طريق أهل البيت وطريق أهل الحديث كما مر مثل ذلك في المشيئة ، فقد تواتر عنهم براءته من رأيهم ولله الحمد والمنة . الحديث الثاني : عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه ، قال : جاء سراقة بن مالك ، فقال : يا رسول الله بيِّنْ لنا ديننا كأنَّا خلقنا الآن ، فِيمَ العمل اليوم ؟ قال : " بما جَفَّتْ به الأقلام وجرت به المقادير " قال : ففيم العمل ؟ قال : " اعملوا فكل ميسر لما خلق له ، وكل عاملٍ بعمله " أخرجه مسلم في " الصحيح " ( 1 ) . الثالث : عن عمران بن الحصين رضي الله عنه قال : قال رجلٌ : يا رسول الله ، أعُلِمَ أهل الجنة من أهل النار ؟ قال : " نعم " ، قال : ففيم يعمل العاملون ؟ قال : " كل ميسر لما خلق له " . أخرجه مسلم وأبو داود . وفي رواية البخاري نحوه ، وزاد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تلا : { وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ( 7 ) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا } [ الشمس : 7 - 8 ] ( 2 ) . الرابع : عن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال عمر يا رسول الله ، أرأيت ما نعمل ، فيه أمرٌ مُبتدأ ، أو فيما قد فُرِغَ منه ؟ فقال : " فيما قد فُرِغ يا ابن الخطاب ، وكل مُيَسَّرٌ ، أما من كان من أهل السعادة فإنه يعمل للسعادة ، وأما من كان من
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 3 / 292 و 293 و 304 وابنه عبد الله في " السنة " ( 857 ) ، والطيالسي ( 1737 ) ، ومسلم ( 2648 ) ، وابن حبان ( 337 ) ، والآجري في " الشريعة " ص 174 ، والبغوي ( 74 ) ، وسيأتي برقم ( 89 ) بزيادة . ( 2 ) تقدم تخريجه ص 281 .