تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
إسناد الحديث الذي من غيرها ليتمكَّن من البحث عنه في كتب الرجال من كان أهلاً لذلك . وجملة ما تيسَّر لي تعليقه في هذا مئتا حديثٍ ، بل أكثر من مئتين كما تراه ، فمنها في القسم الأول مئة ونَيِّفٌ وخمسون وفي القسم الثاني سبعون ، وهذا زائدٌ على التواتر ، فللهِ الحمد والمنة . القسم الأول : ما يدلُّ على صحته على جهة الاستظهار وإلا فقد تقدم من قواطع القرآن والبرهان ما يُغني عن الزيادة في البيان . الحديث الأول : عن عليِّ بن أبي طالب رضوان الله عليه قال : كنا في جنارةٍ في بقيع الغَرْقَد ، فأتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقعد وقعدنا حوله ، ومعه مِخْصَرَةٌ فنكَّس وجعل يَنْكُتُ بمِخصرتِه ، ثم قال : " ما منكم من أحدٍ إلاَّ وقد كُتِب مقعدُه من النار ، ومقعده من الجنة " فقالوا : يا رسول الله ، أفلا نَتَّكِلُ على كتابنا ؟ فقال : " اعملوا فكُلٌّ مُيَسَّرٌ لما خُلِقَ له ، أمَّا من كان من أهل السعادة فسيصير لعمل السعادة ، وأما من كان من أهل الشقاء ، فسيصير لعمل الشقاء ، ثم قرأ : { فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ( 5 ) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ( 6 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى ( 8 ) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ( 9 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى } [ الليل : 5 - 10 ] ( 1 ) . رواه البخاري ومسلم في " صحيحيهما " ، والأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة الحديث ، والمعنى متقاربٌ ، ورواه النسائي . ذكرها المزي في " أطرافه " ( 2 ) ، ولم يذكرها أبو القاسم بن عساكر .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه في ص 281 . وقوله : " مخصرة " : هو ما أخذه الإنسان بيده واختصره من عصا لطيفة ، وعكاز لطيف ، و " نكس " - بتخفيف الكاف وتشديدها - أي : خفض رأسه وطأطأه إلى الأرض على هيئة المهموم ، و " ينكت " أي : يخط بها خطاً يسيراً مرة بعد مرة وهذا فعل المفكر المهموم . ( 2 ) 7 / 398 - 399 .