تكون الإشارةُ إلى الجميع ، أعني : الرحمة والاختلاف ، والضمير للجميع أي : خلق المرحومين للرحمة وغيرهم للاختلاف .
ومما يُصادِمُ مذهب المعتزلة مصادمة النصوص الصريحة قوله تعالى : { وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ } [ آل عمران : 178 ] .
والمعتزلة تأوَّلوا جميع هذا تارة بأن الإضلال بمعنى العقاب وتارة بمعنى الحكم ، وتارةً بما فيه تعسُّفٌ .
والجواب من وجوه :
الأول : النزاع في المُوجِبِ للتأويل من الأصل .
والثاني : دعوى العلم الضروري لمن بحث عن أحوال السلف أنهم كانوا لا يتأولون شيئاً من ذلك ، وبيان هذا يحصُلُ بتأويل ما يأتي من الأخبار المتواترة الآن .
الثالث : أن تأويلاتهم وإن تَمَشَّتْ في بعض المواضع فإنها لا تمشي في كثيرٍ منها إلاَّ بتعسُّفٍ معلوم البطلان ، كما تقدم بيانه في مرتبة الإرادة ، وكذلك تقدم إيضاح الوجه الأول والثاني فيها ولله الحمد .
أما الأحاديث وآثار الصحابة والسلف في الإيمان بالقدر ، فلا سبيل إلى استقصائها ، وهي على كثرتها تنحصِرُ في قسمين :
أحدهما : ما يدلُّ على ثبوت القدر وصحته .
وثانيها : ما يدلُّ على وجوب الإيمان به ، وذمِّ من كذَّب به ، وأنا أُورد في كل قسمٍ ما تيسَّر لي وقت تعليق هذا الجواب من غير إسهاب ولا استيعاب ، وأتركُ الكلام على أسانيد ما نقلته من الكتب الستة لشهرتها ، وأُنَبِّهُ على ما في
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 211
مساهمون: شعيب الأرنؤوط
ص٢١١