تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
تكون الإشارةُ إلى الجميع ، أعني : الرحمة والاختلاف ، والضمير للجميع أي : خلق المرحومين للرحمة وغيرهم للاختلاف . ومما يُصادِمُ مذهب المعتزلة مصادمة النصوص الصريحة قوله تعالى : { وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ } [ آل عمران : 178 ] . والمعتزلة تأوَّلوا جميع هذا تارة بأن الإضلال بمعنى العقاب وتارة بمعنى الحكم ، وتارةً بما فيه تعسُّفٌ . والجواب من وجوه : الأول : النزاع في المُوجِبِ للتأويل من الأصل . والثاني : دعوى العلم الضروري لمن بحث عن أحوال السلف أنهم كانوا لا يتأولون شيئاً من ذلك ، وبيان هذا يحصُلُ بتأويل ما يأتي من الأخبار المتواترة الآن . الثالث : أن تأويلاتهم وإن تَمَشَّتْ في بعض المواضع فإنها لا تمشي في كثيرٍ منها إلاَّ بتعسُّفٍ معلوم البطلان ، كما تقدم بيانه في مرتبة الإرادة ، وكذلك تقدم إيضاح الوجه الأول والثاني فيها ولله الحمد . أما الأحاديث وآثار الصحابة والسلف في الإيمان بالقدر ، فلا سبيل إلى استقصائها ، وهي على كثرتها تنحصِرُ في قسمين : أحدهما : ما يدلُّ على ثبوت القدر وصحته . وثانيها : ما يدلُّ على وجوب الإيمان به ، وذمِّ من كذَّب به ، وأنا أُورد في كل قسمٍ ما تيسَّر لي وقت تعليق هذا الجواب من غير إسهاب ولا استيعاب ، وأتركُ الكلام على أسانيد ما نقلته من الكتب الستة لشهرتها ، وأُنَبِّهُ على ما في