وكذلك قوله تعالى : { وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ } [ الشورى : 27 ] .
وكيف يُخلي الله الخلق من عباده الصالحين ، وهم ثمرة خلق العالمين ، ولذلك تقوم القيامة عند فقدهم كلهم كما ورد مرفوعاً ، ولولاهم ما خلق الخلق بدليل قوله للملائكة بعد ظهور صلاح آدم لهم : { أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } [ البقرة : 33 ] فإنه نقض عليهم بذلك ما ظنُّوا من فساد جميع الآدميين الذي هو شرٌّ محض لا خير فيه ، وهو القبيح عقلاً ، أما وجود شر لخير فيه ذلك ( 1 ) الخير هو المقصود من ذلك الشر ، فلا قُبْحَ فيه على ما أوضحته في تفسير قوله تعالى : { وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنسَ إلاَّ لِيَعْبُدون } [ الذاريات : 56 ] ، كما تقدم بيان مذهب الأشعرية في المشيئة .
وأيضاً فلم يجتمع الخلق على الكفر قطُّ لوجود الأنبياء في المتقدمين وكثرتهم ، فقد جاء في الحديث " أنهم مئة وعشرون ألف نبيٍّ " صلوات الله عليهم وسلامه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : لا لخير خير فيه ذلك .
( 2 ) أخرجه ابن حبان في صحيحه ( 361 ) وفي " المجروحين " 3 / 130 ، وأبو نعيم في " الحلية " 1 / 166 - 168 من طريق إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن أبي ذر مطولاً . وإسناده ضعيف جداً ، فإبراهيم بن هشام كذّبه أبو حاتم وأبو زرعة ، وقال الذهبي : متروك .
وأخرجه ابن عدي في " الكامل " 7 / 2699 ، وابن حبان في " المجروحين " 3 / 129 ، والحاكم 2 / 597 ، والبيهقي 9 / 4 ، وأبو نعيم في " الحلية " 1 / 168 - 169 من طرق عن يحيى بن سعيد السعدي ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن عبيد بن عمير ، عن أبي ذر بلفظ : " مئة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي " ، ويحيى بن سعيد هذا قال ابن حبان في " المجروحين " 3 / 129 : شيخ يروي عن ابن جريج المقلوبات ، وعن غيره من الثقات الملزقات ، لا يحل الاحتجاج به إذا انفرد . وقال ابن عدي : ويحيى بن سعيد يعرف بهذا =