وأنشدَ الأخفش :
ألا يا لَقَوْمي لِلنَّوائِب والقَدر . . . وللأمْرِ يأتي المَرْءَ من حيث لا يدري ( 1 )
والمَقْدِرَةُ : من القدرة ، بالحركات الثلاث ، وهي القضاء والقدر بالفتح لا غير .
قال الهُذلي :
وما يَبْقَى على الأيَّام شيءٌ . . . فيا عَجَباً لمَقْدرة الكتاب ( 2 )
وقَدَرْتُ الشيء : أقْدُرُهُ وأقْدِرُه قدراً من التقدير .
هامش
( 1 ) البيت من قصيدة لهُدبة بن خشرم قالها عند معاوية ، وذلك أن هدبة قتل ابنَ عمه زيادة بن زيد ، فرفعه أخوه عبد الرحمن بن زيد إلى سعيد بن العاص وكان أمير المدينة ، فكره سعيدٌ الحكم بينهما ، فأرسلهما إلى معاوية بالشام ، فلما صارا بين يديه ، قال عبد الرحمن : يا أمير المؤمنين أشكو إليك مظلمتي وقتل أخي ، فقال معاوية لهدبة : ما تقول ؟ قال هدبة : أتحب أن يكون الجواب شعراً أم نثراً ؟ قال : بل شعراً ، فإنه أنفع ، فقال هدبة :
ألا يا لقومي للنوائب والدهر . . . وللمرء يُردي نفسه وهو لا يدري
وللأرض كم من صالحٍ قد تأكَّمت . . . عليه فوارَتْه بلمَّاعةٍ قَفْرِ
فلا تتَّقي ذا هَيبةٍ لِجلاله . . . ولا ذا ضياعٍ هُنَّ يتركن للفَقْرِ
إلى أن قال :
رُمينا فرامَيْنا فصادف رَمْيُنا . . . منايا رجالٍ في كتابٍ وفي قَدْرِ
وأنت أمير المؤمنين فما لنا . . . وراءك من مَعدىً ولا عنك من قصرِ
فإن تَكُ في أموالنا لم نَضِقْ بها . . . ذراعاً وإن صَبْرٌ فنصبرُ للصَّبْرِ
وانظر تمام الخبر في " الأغاني " 21 / 264 ، و " خزانة الأدب " 9 / 237 .
( 2 ) من قوله : " والمقدرة " إلى هنا ليس في المطبوع من " الصحاح " ، والبيت في " اللسان " 5 / 76 .