تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
قال الشاعر ( 1 ) : كِلا ثَقَلَيْنا طامع ( 2 ) بِغَنيمةٍ . . . وَقَدْ قَدَرَ الرحمن ما هو قادر انتهى كلام الجوهري . وفي كتب الكلام أن القدر يكون بمعنى الكتابة ، وأنشدوا فيه : واعلم بأنَّ ذا الجلال قد قَدَرْ . . . في الصُّحفِ الأولى التي كان سَطَرْ أمرَكَ هذا فاجْتَنِبْ منه النَّتَرْ ( 3 ) وهذا معنىً صحيحٌ تشهد له الأحاديث الصحاح كما يأتي . وأما القضاء فقال الجوهري ( 4 ) : هو الحكم ، وقضى : حكم ، ومنه قولُه تعالى : { وَقَضَى ربُّك ألاَّ تَعْبُدوا إلاَّ إيَّاهُ } [ الإسراء : 23 ] . وقد يكونُ بمعنى الفراغ ، تقول : قضيتُ حاجتي ، وقد يكونُ بمعنى الأداء والإنهاء ، تقول : قضيتُ دَيْني ، ومنه قوله تعالى : { وَقَضَيْنا إلى بَني إسرائيل في الكِتاب } [ الإسراء : 4 ] ، وقوله : { وَقَضَيْنا إليه ذلك الأمرَ } [ الحجر : 66 ] أي : أدَّيناه إليه وأبلغناه ذلك . وقد يكون بمعنى الصنع والتقدير ، وقال أبو ذُؤَيب :
هامش
( 1 ) هو إياس بن مالك بن عبد الله المُعَنَّى كما في " اللسان " . ( 2 ) في الأصلين : " طالع " ، والمثبت من الصحاح . ( 3 ) الرجز غير منسوب في " الصحاح " 2 / 822 ، وهو للعجاج في " اللسان " و " تاج العروس " ( نتر ) . و " النَّتْر " : هو الضعف في الأمر والوَهْن . ( 4 ) 6 / 2463 .