تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وإنما قيل : " يستلزم فرض بطلانه المحال " لأنه الدليل على وجوب وقوع المقدَّر بالعلم ، أو القول ، أو الكتابة ، أو الإرادة ووقوع المُيَسَّر بالدواعي كما يأتي بيانه . ألا ترى أن فرض وقوع المرجوح من الله عند المعتزلة يؤدي إلى المحال ، وليس فيه إلاَّ مخالفة الدواعي الراجحة مع صفة الله تعالى بالقدرة والاختيار . وقوله : " باعتبار الجهتين " إشارة إلى أن القدر لا يُحيل الذوات عن صفاتها ، ولذلك كان الله تعالى مختاراً عند الجميع مع تعلُّق القدر بأفعاله سبحانه { كانَ على رَبِّك حَتْماً مَقْضِيّاً } [ مريم : 71 ] . وقيل : تعلُّق أمرٍ بأمرٍ ليَعُمَّ الشيء الحقيقي والإضافي . وقال الخَطَّابي : قد يَحسِبُ كثير من الناس أن معنى القَدَر من الله ، والقضاء معنى الإجبار والقهر للعبد على ما قضاه وقدَّره وليس كذلك ، وإنما معناه الإخبار عن تقدم علم الله بما يكون من أفعال العباد وصدورها عن قدرٍ منه خيرها وشرها . والقدر : اسمٌ لما صدر مقدَّراً على فعل القادر ، كالهدم ، والنشر ، والقبض ، اسم لما يصدر عن فعل الهادم ، والناشر ، والقابض ، يقال : قَدَرتُ الشيء ، وقدَّرت ، خفيفةً وثقيلة ، والقضاء في هذا معناه : الخلق كقوله تعالى : { فقضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ في يَوْمَيْنِ } [ فصلت : 12 ] . فإذا كان كذلك ، فقد بقي عليهم من وراء علم الله فيهم أفعالهم وأكسابهم ومباشرتهم تلك الأمور وملابستهم إياها عن قصدٍ وتعمُّدٍ وتقدير إرادة اختيار ، والحجة إنما تلزمهم بها ، واللائمة تلزمهم عليها . وجماعُ القول في هذا أنهما ( 1 ) أمران لا ينفكُّ أحدهما عن الآخر ، لأن
هامش
( 1 ) كتب فوقها في ( أ ) : أي الاختيار وسبق القدر .