قُضِي ، ومنه : إذا قضى أمراً ، أي : أحكمه ، { فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سماواتٍ } [ فصلت : 12 ] ، ومنه : فلمَّا قضى قراءته أي : فرغ ، وقُضِيَ الشيء : تمَّ .
وبمعنى أنفَذَ وأمضى ، ومنه : { فَاقْضِ ما أَنْتَ قَاضٍ } [ طه : 72 ] .
وبمعنى الانفصال والخروج عن الشيء ، ومنه : قضى دينه .
وقال الزمخشري ( 1 ) : في تفسير قوله تعالى : { وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ } [ الإسراء : 4 ] : أوحينا إليهم وحياً مَقْضِيّاً ، أي : مقطوعاً مبتوتاً بأنهم مفسدون لا محالة ( 2 ) .
وقال الزمخشري ( 3 ) في تفسير قوله تعالى : { قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ } [ يوسف : 41 ] : قُطِعَ وتمَّ ما تستفتيان فيه من أمركما وشأنكما .
فقد حصل مِنْ مجموع كلام العلماء ونَقَلَةِ اللغة ، وأدلة المعقول والمنقول على ما مَضَى منه اليسير ، ويأتي منه الكثير ما يدلُّ على أن القدر واجبٌ ، والمُقَدَّر ممكن ، وهذا هو الوجه في دقة الكلام فيه ، فإن اجتماع الوجوب والإمكان مُحالٌ ، فمن ثمَّ تباينت فيه أقوال أهل الكلام والجدل في الظاهر مع اتفاقها في المعنى .
فمن نظر إلى وجوب القدر ، قال : لا حيلة في مخالفته ، ومن نظر إلى إمكان المقدر في ذاته ، قال : لا يخرُجُ الممكن عن صفته الذاتية بسبب تعلُّقِ ما ليس من الموثِّرات .
وكلُّ واحدٍ من الخصمين يُورِدُ على الآخر ما يُفحمُه ويُلْقِمُه الحجر .
هامش
( 1 ) 2 / 438 .
( 2 ) من قوله : " وقال الزمخشري " إلى هنا ساقط من ( ش ) .
( 3 ) 2 / 321 .