فدل على أن المحرَّم بالنصوص ما يدلُّ العقل على المنع منه ، وهو الخوضُ فيما لا يعلم من سِرِّ الله تعالى فيه ، وعلى وجه المِراء وطرائق المبتدعة في تحكيم الرأي ، وتقديمه على الآثار ، وعلى كل وجهٍ يُؤدي إلى المفسدة .
وذلك مثل ما ( 1 ) خرَّجه أحمد في " المسند " عن عُقبة بن عامر أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " هلاك أُمَّتي في الكتاب " قالوا : يا رسولَ الله ، ما الكتابُ ؟ قال : " يتعلمون القرآن فيتأوَّلُونه على غير ما أنزله الله عزَّ وجلَّ " ( 2 ) .
وفي إسناد أحمد عبدُ الله بن لهيعة ، عن أبي قبيل عن عُقبة ، وهو ضعيف عند الأكثر ، وقد أثنى عليه أحمد وغيره ( 3 ) ، ولكن الحاكم قد خرَّج الحديث من
هامش
= خرج يريد الشام ، فلما دنا بلغه أن بها الطاعون فحدثه عبد الرحمن بن عوف . . . فذكر الحديث . أخرجها مالك 2 / 896 - 897 ، وأحمد 1 / 193 و 194 ، والبخاري ( 5730 ) .
و ( 6973 ) ، ومسلم ( 2219 ) ، والبيهقي 3 / 376 .
وأخرجه مختصراً أحمد 1 / 194 ، وأبو يعلى ( 848 ) من طريقين عن عبد الرحمن بن عوف .
( 1 ) " مثل ما " ساقطة من ( ش ) .
( 2 ) أخرجه أحمد 4 / 155 ومن طريقه أبو يعلى ( 1746 ) ، عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ ، عن ابن لهيعة ، عن أبي قبيل حُيي بن هانىء ، عن عقبة بن عامر وزاد أحمد . قال ابن لهيعة : وحدثنيه يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير ، عن عقبة بن عامر الجهني . وهذا إسناد حسن ، فعبد الله بن يزيد روى عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه .
وأخرجه الطبراني 17 / ( 816 ) من طريق سعيد بن أبي مريم ، عن ابن لهيعة بالإسناد السابق .
( 3 ) عبد الله بن لهيعة بن عقبة بن فرعان القاضي الإمام محدث الديار المصرية مع الليث ، وُلِدَ سنة خمس أو ست وتسعين ، وطلب العلم في صباه ، لقي اثنين وسبعين تابعياً .
صدوق في نفسه ، احترقت كتبه سنة تسع وستين فساء حفظه . قال الذهبي في " السير " : الظاهر أنه لم يحترق إلاَّ بعض أصوله . =