قال الذَّهبي : هذا حديث صالح الإسناد غريب لم أجده في الكتب الستة .
قلتُ : رواه الحاكم في " المُستدرك " من طريق سليمان بن حرب ، وشيبان بن أبي شيبة ، ويزيد بن صالح ، ومحمد بن أبان أربعتهم عن جرير بن حازم ، عن أبي رجاء ، عن ابن عباس ، وقال : على شرطهما ، ولا نَعْلَمُ له علةً .
وقد رواه السبكي موقوفاً على ابن عباس ( 1 ) ، ولم يذكر رفعه ، فإذا سَلِمَ من الإعلال برُجحان الوقف كان أصلحها إسناداً .
ومعنى هذه الأحاديث إن شاء الله تعالى : التحذيرُ من مجاراة المبتدعة في القَدَرِ ، والجدل بغير علم ، وبغير حقٍّ المؤدي إلى الباطل ، وإثارة الشر كما هو الظاهرُ من حديث أبي هريرة ، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - : " أُخِّرَ الكلام في القدر لشرارِ أُمتي في آخر الزمان " فهذا الذي أُخر هو الخوض فيه على أحد هذه الوجوه ( 2 ) الفاسدة .
فأمَّا الخوض فيه على جهة التعرف والتعلم لما جاءت به الشريعة ، ثم الإيمان به على الوجه المشروع ، فإنه لم يؤخر هذا لشرار الأمة ، بل قد تواتر أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سألوا عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وخاضوا في معرفته ، وفي وجوب الإيمان به كما يأتي ذلك في الفائدة الثالثة ، فلم يزجُرْهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك القَدْرِ من الخوض فيه لما كان وسيلةً إلى الإيمان به ، ولم يكن فيه شيءٌ من شعار المبتدعة ، وكذلك لم يترك الجواب ( 3 ) عليهم بالقدر الواجب بيانُه في ذلك .
وقد احتجَّ الإمام العلامة أبو عمر بن عبد البر على ذلك في كتابه " التمهيد " بحديث محاجَّة موسى وآدم في القدر ، وهو من أصح الأحاديث كما يأتي بيانه .
هامش
( 1 ) أخرجه عبد الله بن أحمد في " السنة " ( 703 ) ، واللالكائي في " السنة " ( 1127 ) من طريق أبي عاصم ، عن جرير ، عن أبي رجاء ، عن ابن عباس موقوفاً .
( 2 ) في ( ش ) : الأمور .
( 3 ) في ( ش ) : وكذلك تم الجواب .