طريقٍ صحيحة غير طريق ابن لهيعة ، وهو يشهدُ لصدق ابنِ لهيعة وحفظه في هذا ، خرَّجها الحاكم ( 1 ) في تفسير سورة مريم من حديث ابن وهب عن ( 2 ) مالك بن خير ( 3 ) الزَّبَادي ، عن أبي قَبيل ، عن عُقبة . . . الحديث . وقال : صحيحٌ على شرط مسلم . وما ينزِلُ عن مرتبة هذه الأحاديث المقدمة في القدر ، ومتنُ حديثه يصلُحُ مثالاً .
فالهلاكُ بالقدر كالهلاك بالكتاب يجبُ تأويله في كل منهما على الهلاك بسببِ التكذيب بهما ، إذ التأويلُ الباطلُ لهما أو تكلُّف علم ما لا طريق إليه فيهما كما ذلك كلُّه شعار المبتدعة ، وقرينة التجوز واضحة ، وهي أن الإيمان بهما واجبٌ ، والهلاك المعلق بالواجب لا يكون إلاَّ من بعض الوجوه قطعاً .
وقد تواترت الأحاديث في وجوب الإيمان بالقدر ، ونص كتاب الله على صحته كما يأتي ذلك كله .
ثم إن الله تعالى قد ذكر القدر في غير آيةٍ ، وقد أمر الله تعالى بتدبُّر كتابه بقوله : { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } [ محمد : 24 ] ، وقوله : { لِيَدَّبَّرُوا آياتِه } [ ص : 29 ] ، فوجب بذل الجهد في تدبر كل ما في كتاب الله من الألفاط المفردة ، والمعاني المتركبة منها إلاَّ ما لم نستطع معرفته مما لم يُرِدِ الله سبحانه خطابنا به من المتشابه ، وإنما أنزله علينا لنؤمن بمعناه جملة ، ونتبرك بتلاوته ( 4 ) ، وربما خصَّ بمعناه بعض أنبيائه وملائكته .
هامش
= 15 / 487 - 503 ، و " تهذيب التهذيب " 5 / 327 - 331 ، و " الميزان " 2 / 475 - 483 ، و " شرح علل الترمذي " 1 / 136 - 139 .
( 1 ) 2 / 374 .
( 2 ) تحرفت في الأصلين إلى : " بن " ، والتصويب من الحاكم .
( 3 ) تحرفت في الأصلين إلى : " بحير " ، والتصويب من الحاكم ومصادر الترجمة .
( 4 ) في ( أ ) : بتأويله .