تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
بمجرد التخيل ، والجزم بذلك ينافي بلاغة الكتاب العزيز ، وجزالته ، وبُعده عن الهزل ، ورفعته ، والذي جرَّأ من تأوَّل هذه الأشياء ظَنُّ العلم ودعواه { وَمَا أُوتِيتُم مِنَ العِلْمِ إلاَّ قليلاً } [ الإسراء : 85 ] وقد بسطتُ الكلام في هذه المسألة في غير هذا الموضع ، ولله الحمد . وقال تعالى : { ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ } [ النحل : 8 ] ، والأحاديثُ طافحة في ذلك ، وقصة ( 1 ) النملة وكلامها مع سليمان عليه السلام ، وقصةُ الهُدهُد تُغني عن التطويل بذكر الأخبار في ذلك . وقد جاء في كثرة الملائكة من الآثار ما لا يتَّسِعُ له هذا الموضع ، ممن ذكره ابن كثير في أول " البداية والنهاية " ( 2 ) . قال ابنُ قيم الجوزية في " الجواب الكافي " ( 3 ) : ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما من حركات ( 4 ) الأفلاك ، والشمس والقمر والنجوم والرياح والسحاب والمطر والنباتِ ، وحركات الأجنَّة في بُطون أمهاتها ، فإنها بواسطة الملائكة المدبِّرات أمراً ، والمُقَسِّمات أمراً ، كما دلَّ على ذلك نصوص القرآن والسنة في غير موضعٍ ، والإيمان بذلك من تمام الإيمان بالملائكة ( 5 ) ، فإن الله وَكَّلَ بالرحم ملائكةً ، وبالقَطْر ملائكةً ، وبالنَّبات ملائكة ، وبالروح والأفلاك والشمس والقمر والنجوم ، ووكَّل بكل عبدٍ أربعةً : كاتِبَيْنِ عن يمينه وشماله ، وحافِظَيْنِ من بين يديه ومن خلفه ، وملائكةً تَوَلَّى قبض روحه وتجهيزها إلى مُستقرِّها من جنةٍ أو نار ، وملائكةً موكَّلةً بمساءلته وامتحانه في قبره وعذابه أو
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( ش ) : وفي قصة . ( 2 ) 1 / 35 - 49 . ( 3 ) ص 239 . ( 4 ) في ( أ ) : حركة . ( 5 ) من قوله : " والمدبرات أمراً " إلى هنا ساقط من ( ش ) .