تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
فإذا نظرتَ إلى ذلك عرفت أنَّ الشر الذي هو معصية الله بالنظر إلى طاعته كالقَطْرةِ من البحر ، وأن الخير في مملكة الرب تعالى هو المقصودُ بأنه قد وقع كما أراد العزيز القدير الذي إذا أراد شيئاً ، فإنما يقول له : كُنْ فيكونُ ، هذا مع ما في نجاة الواحدِ من ألفٍ من عظيم المَسَرَّة عنده ، والنعمة عليه في ذلك والسرور به معلومة ، وكَمْ بين ذلك وبين فرحته بالسلامة ، ولا هالك البتة ، بل لعله لا يجد للسلامة موقعاً خصوصاً . وقد جاء في الحديث المُتَّفق على صحته " أن الهلاك من يأجوجَ ومأجوج ، ومن لا حَظَّ له في الإسلام " ( 1 ) فلا يُنكر تمام نعيم الأولياء وتكميله بعذابٍ عدد التراب من أعدائهم المستحقِّين للانتقام منهم بما ظلموا المؤمنين ، وكفروا بربِّ العالمين . ولا فرق بين نفع ألف ولي بعذاب عدوٍّ لهم ظالم متعدٍّ عليهم مستحقٍّ
هامش
( 1 ) أخرجه أبو يعلى ( 3122 ) ، والطبري في " جامع البيان " 17 / 112 ، وابن حبان ( 7354 ) ، والحاكم 1 / 29 و 566 - 567 ، وابن أبي حاتم فيما ذكر ابن كثير في " تفسيره " 3 / 214 من طرق عن معمر ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك . وإسناده صحيح . ولفظه : " يقول الله جل وعلا لآدم : يا آدم قُم فابعث بعث النار من كل ألف تسع مئة وتسعة وتسعون ، فكَبُرَ ذلك على المسلمين ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : سدِّدوا وقاربوا وأبشروا ، فوالذي نفسي بيده ما أنتم في الناس إلاَّ كالشامة في جنب البعير ، أو كالرِّقمة في ذراع الدابة ، وإن معكم لخليقتين ما كانتا مع شيء قط إلاَّ كثَّرتاه يأجوح ومأجوج ، ومن هلك من كفرة الجن " . وأخرجه من حديث عمران بن حصين : الترمذي ( 3169 ) ، والطبري في " جامع البيان " 17 / 111 ، والحاكم 4 / 567 . ولفظه : " . . . فوالذي نفس محمد بيده ، إنكم لمع خليقتين ما كانتا مع شيء إلاَّ كثرتاه يأجوج ومأجوج ، ومن مات من بني إبليس " . وأخرجه البخاري ( 3348 ) و ( 4741 ) و ( 6530 ) و ( 7483 ) ، ومسلم ( 222 ) ، وأحمد 3 / 32 - 33 ، والطبري 17 / 112 ، والبيهقي في " الأسماء والصفات " ص 219 من حديث أبي سعيد الخدري ، ولفظه : " أبشروا ، فإن من يأجوج ومأجوج ألفاً ومنكم رجل " .