فالجواب : أن السائل غفل عن النظر إلى جميع المخلوقات ، ولم يذكر الا الجن والإنس ، وقد قال الله تعالى : { وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ } [ الأنعام : 38 ] ، بل قال تعالى في الحجارة : { وإنَّ مِنْها لما يَهْبِطُ من خَشيةِ الله } [ البقرة : 74 ] ، ودخول حرف التأكيد ، وتخصيص بعضها ينافي التأويل مع بطلان موجبه كما هو مقرَّرٌ في موضعه .
وإنما تأوَّلوا ذلك بأنه مجاز بمعناه ( 1 ) الحقيقي أن الله تعالى يُهْبِطُها بقدرته ، ويُصَرِّفُها بمشيئته ، وذلك يستلزم أنها تهبِطُ من خشية الحَجَّارين ، بل من خشية المعاول والفُؤوس مجازاً ، وهذا يُبطل ما سِيقَتْ له الآية من كون هذه الحجارة المخصوصة أرقَّ من قلوب أولئك ، لأن قلوبهم مثل هذه الحجارة في هذا المعنى المجازي ، فإخبار أحكم الحاكمين بما يرجع حاصله إلى مثل هذا المعنى المعلوم قبل الخبر بذلك بعيدٌ .
وقد صحَّ حنين الجذع لفقد الذكر ، وضمُّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له حتى سكن ، وتعليل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له بالضَّمِّ دليل وَجْده حقيقةً ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : فمعناه .
( 2 ) أخرجه الشافعي 1 / 142 - 143 ، وعبد الرزاق ( 5254 ) ، وابن أبي شيبة 11 / 485 - 486 ، وأحمد 3 / 293 و 295 و 300 و 306 و 324 ، والدارمي 1 / 16 - 17 و 17 و 366 ، والبخاري ( 918 ) و ( 3584 ) و ( 3585 ) ، والنسائي 3 / 120 ، وابن ماجة ( 1417 ) ، وابن حبان ( 6508 ) ، وأبو نعيم في " دلائل النبوة " ( 303 ) ، والبيهقي في " السنن " 3 / 195 ، وفي " الدلائل " 2 / 556 و 560 و 561 و 562 و 563 ، والبغوي ( 3724 ) من طرق عن جابر .
وأخرجه الدارمي 1 / 15 ، والبخاري ( 3583 ) ، والترمذي ( 505 ) ، وابن حبان ( 6506 ) ، والبيهقي في " السنن " 3 / 196 ، وفي " الدلائل " 2 / 556 و 557 و 557 - 558 من حديث ابن عمر .
وأخرجه أحمد 3 / 226 ، والدارمي 1 / 19 و 367 ، وابن ماجة ( 1415 ) ، والترمذي =