وسبَّحت الجبال مع داود بالنص ( 1 ) .
وقال الله تعالى في الأرض : { يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ( 4 ) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا } [ الزلزلة : 4 - 5 ] وجوَّد الرازي تفسيرها في " مفاتح الغيب " ( 2 ) ، ورد على المبتدعة تأويلها . وقد بسطت هذا في " الإجادة " ( 3 ) .
ومنه : { قالَتا أَتَيْنا طائِعينَ } [ فصلت : 11 ] ، وأبعد من ذلك كله عن التأويل { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا } [ الأحزاب : 72 ] وفي " النهج " ( 4 ) تقريرها عن علي عليه السلام .
ففي هذه الآية تفضيل هذه المخلوقات في اختيارها على الإنسانِ ، وتأويلُها
هامش
= سوأةِ موسى ، قالوا : والله ما بموسى من بأسٍ ، فقام الحجرُ حتى نظر إليه ، قال : فأخذ ثوبه ، فطَفِقَ بالحجر ضرباً " . قال أبو هريرة : والله إنه بالحجر نَدَبٌ ستة أو سبعة ، ضَرْبُ موسى بالحجر .
( 1 ) في قوله تعالى : { وسَخَّرنا مع داودَ الجبالَ يُسَبِّحْنَ والطيرَ } [ الأنبياء : 79 ] ، وقوله تعالى : { وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ } [ سبأ : 10 ] ، وقوله تعالى : { إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ ( 18 ) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ } [ ص : 18 - 19 ] .
( 2 ) 32 / 59 - 60 .
( 3 ) قلت : ولشيخ الإسلام ابن تيمية رسالة في هذا الباب ، وهي مدرجة في مجموعة الرسائل التي صدرت بتحقيق الدكتور رشاد سالم رحمه الله .
( 4 ) ص 458 ، ونصه : ثم أداء الأمانة فقد خاب من ليس من أهلها ، إنها عُرِضت على السماوات المبْنِيَّة ، والأرَضين المدحوة ، والجبال ذاتِ الطُّول المنصوبة ، فلا أطول ، ولا أعرض ، ولا أعلى ، ولا أعظم منها ، ولو امتنع شيءٌ بطولٍ أو عَرْضٍ أو قوَّةٍ أو عِزٍّ لامتنعن ، ولكن أشفقن من العقوبة ، وعَقَلْنَ ما جَهِلَ من هو أضعفُ منهن ، وهو الإنسان { إنَّه كانَ ظلوماً جهولاً } .