الأسباب أولى ، وإن كان قادراً على هداية الخلق بغير سبب من هذه الأسباب ، ومن غير خلق هذه الشرور .
ويوضِّح ذلك أن الشرور مقتضياتٌ لخيرات ، مثل حديث الحسن بن علي عليهما السلام المشهور في القُنوت ، وفيه : " وقِني شر ما قضيت " ( 1 ) ، فإنه يدل على أن القضاء ليس هو الشر بنفسه ، وأنَّ الشر هو المقضي ، وأنه يصح القضاء بالشر مع وقاية الشر .
ويعضده حديث " إنَّ الدُّعاء يرُدُّ القضاء ، وإنهما يتعالجان إلى يوم القيامة " ( 2 ) ، أي : يرد المقضي كما يُرَدُّ السهم بالترس ، وأما القضاء نفسه ، فإنه
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه في 5 / 78 .
( 2 ) حديث حسن . أخرجه ابن عدي 3 / 1068 ، والحاكم 1 / 492 ، والخطيب في " تاريخه " 8 / 453 ، والبزار ( 2165 ) ، والطبراني في " الأوسط " ( 2519 ) من طريق زكريا بن منظور شيخ من الأنصار ، عن عطاف بن خالد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا يغني حذر من قدرٍ ، والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل ، وإن البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء ، فيعتلجانِ إلى يوم القيامة " . ولفظ البزار : " . . . والدعاء ينفع ما لم ينزل القدر وإن الدعاء ليلقى البلاء . . . " وصححه الحاكم ، وتعقبه الذهبي بقوله : زكريا مجمع على ضعفه .
وذكره الهيثمي في " المجمع " 7 / 209 و 10 / 146 وقال : رواه الطبراني في " الأوسط " ، والبزار ، وفيه زكريا بن منظور وثقه أحمد بن صالح المصري ، وضعَّفه الجمهور ، وبقية رجاله ثقات .
وأخرج البزار ( 2164 ) من طريق إبراهيم بن خثيم بن عراك بن مالك عن أبيه ، عن جده ، عن أبي هريرة مرفوعاً ، وإبراهيم بن خثيم هذا قال الجوزجاني : اختُلِطَ بِأخَرَة ، وقال النسائي : متروك .
وأخرج ابن ماجة ( 90 ) و ( 4022 ) والنسائي في " الكبرى " كما في " التحفة " 2 / 133 ، وابن أبي شيبة 10 / 441 - 442 وأحمد 5 / 277 و 280 و 282 والطحاوي في " المشكل " 4 / 169 ، والطبراني في " الكبير " ( 1442 ) ، وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " 2 / 60 ، =