صِلَةَ بن زُفَرَ ، عن حذيفة بن اليمان أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : " يُجمع الناس في صعيدٍ واحد يسمعهم الداعي ، وينفذهم البصر ، حُفاةً عُراةً كما خُلقوا سكوتاً ، لا تكلم نفس إلاَّ بإذنه ، فيُنادى : محمد ، فيقول : لبَّيك وسعديك والخير في يديك ، والشر ليس إليك " ( 1 ) وقال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ( 2 ) .
قلت : وفيه شهادةٌ على صحة ما خرجه مسلم في " الصحيح " ، وفي اختيار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لذلك في خطاب الرب في الصلاة في المقام المحمود ما يدل على أنه من أنفس المحامد الربانية ، والحمد لله الذي هدانا لمعناه وما كنا لِنَهْتدي لولا أن هدانا الله .
ولا شك أن اسمه العزيز أحد الأسماء الحسنى يقتضي في أحد معنييه عن مرتبة القرب من الله تعالى والحبِّ له والأنس به يختص بذلك من يشاء ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : { تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ } [ البقرة : 253 ] .
وفي الإجادة في هذا المعنى :
وبعض معاني العِزِّ تقضي بذاك إنْ . . . تُساعِدْ عليه واسِعَاتُ المراحم
ففي عزة الخيرات رفعٌ لِقَدْرِها . . . فعَزَّ مقامُ العِزِّ عن كُلِّ لائمِ
هامش
( 1 ) في ( أ ) : بيديك .
( 2 ) أخرجه النسائي في " الكبرى " كما في " التحفة " 3 / 43 ، وابن جرير الطبري 15 / 144 ، والبزار ( 3462 ) من طريق شعبة ، والطبري 15 / 144 و 145 من طريق معمر والثوري ، والحاكم 2 / 363 من طريق إسرائيل ، أربعتهم عن أبي إسحاق السبيعي ، عن صلة بن زفر ، عن حذيفة ، وصححه الحاكم على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا .