قديم سابق للدعاء .
وقد ذكرت في " الإجادة " وفي هذا الكتاب طرفاً صالحاً في الحكمة في خلق الشرور وتقديرها على قَدْرِ ما تحتمله عقول البشر من ذلك ( 1 ) ، بل على قدر ما يحتمله عقلي وحدي ، وأنا من أجهل البشر .
من ذلك : أن المحاسن لا تُعرف إلاَّ بأضدادها ، فلا يعرف قدر العافية إلا بالألم ، ولا قدر الراحة إلاَّ بالنصب ، ولا قدر الغنى إلاَّ بالفقر ، ولا قدرُ الآخرة إلاَّ بما تقدمها من الدنيا والبرزخ والموقف ، ولا قدر نعمة الهداية إلاَّ بوجود أهل الضلالة ، حتى قال بعض المعتزلة : إن حقيقة اللذة هي الخروج من مؤلمٍ ،
هامش
= والقضاعي في " مسند الشهاب " ( 831 ) ، والبغوي ( 3418 ) ، وابن حبان ( 872 ) ، والحاكم 1 / 493 من طرق عن سفيان الثوري ، عن عبد الله بن عيسى ، عن عبد الله بن أبي الجعد ، عن ثوبان قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا يرد القدر إلاَّ الدعاء ، ولا يزيد في العمر إلاَّ البِرُّ ، وإن الرجل ليُحْرَمُ الرزق بالذنب يصيبه " .
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي . وقال البوصيري في " مصباح الزجاجة " 1 / 61 : سألت شيخنا أبا الفضل العراقي رحمه الله عن هذا الحديث ، فقال : هذا حديث حسن .
وأخرجه الترمذي ( 3548 ) والحاكم 1 / 493 من طريق يزيد بن هارون عن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي مليكة ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل ، فعليكم عباد الله بالدعاء .
وقال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه إلاَّ من حديث عبد الرحمن وهو ضعيف في الحديث ضعفه بعض أهل العلم من قبل حفظه .
وقال الذهبي : وعبد الرحمن واهٍ ، وهو كما قال .
وأخرجه أحمد 5 / 234 ، والطبراني 20 / ( 201 ) من طريق إسماعيل بن عياش عن عبيد الله بن عبيد الرحمن بن أبي حسين ، عن شهر بن حوشب ، عن معاذ . قال الهيثمي في " المجمع " 10 / 146 : رواه أحمد والطبراني وشهر بن حوشب لم يسمع من معاذ ، ورواية إسماعيل عن أهل الحجاز ضعيفة . وسيأتي من حديث علي وسلمان الفارسي ص 402 .
( 1 ) " من ذلك " ساقط من ( أ ) .