لذلك ما نال الوسيلة والثَّنا . . . بخير مقامٍ غير سَبْطِ ( 1 ) البراجمِ
كذلك عزَّ القُطْبُ فينا ودون عِز . . . زه عِزَّة الأبدال ثم الأكارمِ
وفي الشُّعرا ( 2 ) تكريرُ خير إشارة . . . بذلك في وَصفَيْ عزيزٍ وراحمِ
كذلك في صادٍ ( 3 ) تمدَّح ربُّنا . . . بِعِزَّةِ وهَّابٍ وسيع المَراحمِ
عزيزٌ على الأعدا رحيمٌ بغيرهم . . . كما جاء وصفُ المؤمنين الأكارمِ ( 4 )
وعلى معنى قوله تعالى في تبارك [ 2 ] : { لِيَبْلُوَكُم أيُّكُم أحسَنُ عَمَلاً } وفي الكهف [ 7 ] : { لِنَبْلُوهُم أيُّهم أحسَنُ عَمَلاً } وفي الأنفال [ 17 ] : { ولِيُبْلِيَ المؤمنين منه بلاءً حسناً } .
يدل ظاهر لفظه : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [ الذاريات : 56 ] على ما قدمته على أحد الوجوه الذي تحتملها الآية على قول أهل السنة ، وذلك أنه يحتمل أن المعنى أنه سبحانه خلق الجميع من الكُفار والمسلمين لحصول عبادة العابدين ، ووقوعها على أكمل الوجوه وأتمِّها وأفضلها وأحبها إلى الله تعالى وأجملها ، وأن الكفار لو لم يخلقوا وعلم العابدون أن الله تعالى لم ( 5 ) يخلُقْ من يبغضه ( 6 ) ويعذبه ، بطل الخوف والرجاء اللذان هما جناحا عملِ العاملين ، وخير ما شَرُفَتْ به قلوبُ المخلصين .
وقد سبق في حكمة الله تعالى أن وقوع الأعمال على هذه الصفة وهذه
هامش
( 1 ) في ( أ ) : بسط .
( 2 ) سورة الشعراء : آية ( 9 ) و ( 68 ) و ( 104 ) و ( 122 ) و ( 159 ) و ( 175 ) و ( 191 ) : { وإنَّ رَبَّكَ لَهُو العَزيرُ الرَّحيمُ } و ( 217 ) : { وتَوكَّلْ على العزيز الرَّحيمِ } .
( 3 ) سورة ص : آية ( 9 ) .
( 4 ) سورة المائدة : آية ( 54 ) ، وسورة الفتح : آية ( 29 ) .
( 5 ) في ( ش ) : لا .
( 6 ) في ( ش ) : يعصيه .