قال الزمخشري ( 1 ) : ولا يأتونك بمثالٍ ( 2 ) عجيبٍ من سؤالاتهم الباطلة كأنه مثلٌ في البطلان إلاَّ أتيناك نحن ( 3 ) بالجواب الحق الذي لا محيد عنه ، وبما هو أحسن معنىً ومُؤَدَّى من سؤالاتهم ( 4 ) .
ويُوضِّح ذلك ما اتفقوا على صحته من حديث " سبقت رحمتي غضبي " ، وأن الله تعالى كتب هذا في كتابٍ ووضعه على العرش ( 5 ) .
ويعضده ما انفرد به مسلم ، وهو على شرط الجماعة كلهم من حديثِ علي عليه السلام ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث التوجُّه في الصلاة المعروف ، وفيه " الخيرُ في يديك ، والشر ليس إليك " ( 6 ) .
ذكر النواوي في شرح " مسلم " ( 7 ) أن معناه ليس بشر بالنظر إلى حكمتك فيه ، وهذا هو الذي أُريده ، ولله الحمدُ والمنة .
وإنما قلت : إنه على شرط الجماعة لأنه من حديث عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، عن عبيد الله بن أبي رافع كاتب علي ، عن علي عليه السلام ، ولم يتخلف أحدٌ من أهل دواوين الإسلام عن تخريج حديثهما ، ولا ذكر أحدٌ فيهما شيئاً مما يقع فيه كثيرٌ من الثقات من غلطٍ ولا تدليس ، فلعلهم ما تركوا تخريجه إلا لظنِّهم أن هذه اللفظة تخالف القواعد ، وليس كذلك ، فلله الحمد .
وقد خرَّج الحاكم في تفسير سورة بني إسرائيل من " المستدرك " من حديث
هامش
( 1 ) 3 / 91 .
( 2 ) في ( ش ) : " بمثل " ، وفي " تفسير الزمخشري " : بسؤال .
( 3 ) في ( أ ) و ( ش ) : بحق وهو تحريف .
( 4 ) في ( أ ) : سؤالهم .
( 5 ) تقدم تخريجه في 5 / 275 .
( 6 ) تقدم تخريجه في 5 / 296 .
( 7 ) 6 / 59 .