والشياطين ، والمسلمين ، والكافرين ، والعقول ، والأهواء ، والقلوب ، والنفوس ليقوم سوق الجهاد ، وإليه الإشارة بقوله : { والذين جَاهَدُوا فينا لَنَهْدِيَنَّهم سُبُلَنا } [ العنكبوت : 69 ] .
وروي في الحديث " رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر " ( 1 ) وهو معنى صحيح ، والمراد من الجهاد ما يحصل به من تمحيص المؤمنين وخلوصهم ، واتخاذ الشهداء منهم ، ونصرهم ، وشفاء صدورهم ، وتمييزهم ممن يدعي مرتبتهم الشريفة ممن ليس منهم ، وكل هذا منصوص ، فلا نُطَوِّلُ بذكر الآيات فيه . وإنما الذي وهب الله سبحانه لي من الفهم هنا أمران :
أحدهما : أن مقام القرب والحبِّ والخُلَّة محفوفٌ بأعظم ما حُفَّت به الجنة
هامش
= وأخرجه من حديث عبد الله بن سلام : سعيد بن منصور في " سننه " ( 2338 ) ، وأحمد 5 / 451 ، وابن حبان ( 4595 ) .
وأخرجه من حديث عبد الله بن حُبشي : أحمد 3 / 411 - 412 ، والنسائي 5 / 58 ، 8 / 94 ، والدارمي 2 / 331 .
وأخرجه من حديث ماعز التميمي : أحمد 4 / 322 ، والطبراني في " الكبير " 20 / ( 809 ) و ( 810 ) و ( 811 ) .
وأخرجه من حديث الشفاء بنت عبد الله : الطبراني 24 / ( 791 ) .
( 1 ) أخرجه البيهقي - صلى الله عليه وسلم - في " الزهد " ، والخطيب في " تاريخه " 13 / 493 من حديث جابر قال : قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوم غزاة ، فقال - صلى الله عليه وسلم - : " قدمتم خير مقدم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر " ، قالوا : وما الجهاد الأكبر ؟ قال : " مجاهده العبد هواه " . وضعَّف البيهقي إسناده .
قال النسائي فيما ذكره الحافظ المزِّي في " تهذيب الكمال " 2 / 144 .
أخبرني صفوان بن عمرو قال : حدثنا محمد بن زياد أبو مسعود من أهل بيت المقدس ، قال : سمعت إبراهيم بن أبي عبلة وهو يقول لمن جاء من الغزو : قدمتم من الجهاد الأصغر فما فعلتم في الجهاد الأكبر ؟ قالوا : يا أبا إسماعيل ، وما الجهاد الأكبر ؟ قال : جهاد القلب .