وثالثها : أن المخالفين للصَّحابة والسلف من أهل الكلام ( 1 ) اختلفوا في جميع القواعد التي بَنَوْا مخالفة السلف عليها ، ونقض بعضهم على بعضٍ أشد النقض ، حتَّى كَفَوْا ( 2 ) أهل السنة مؤنة ( 3 ) الرَّدِّ عليهم ، حتى قال الشيخ أبو الحسين : إنه اكتفي في بطلان مذاهب البهاشمة بمجرد بيان مقاصدهم . وادَّعى أن وضوحها يكفي في معرفة بطلانها ، وقد تقدم شيءٌ من ذلك ، ومن أحبَّ معرفته فليقف عليه في كتاب " المجتبى " للشيخ مختار أحد أئمة الاعتزال من أصحاب أبي الحسين . فما سَلِمُوا من الوقوع ( 4 ) في المحارات ( 5 ) والمُحالات ، والمعارضات والمناقضات مع البدعة ، وأين من يعرف هذا ؟ لم يبق من أهل الكلام إلاَّ من يقلِّدُ ويدَّعي ، ولا ينظر إلاَّ في تواليف شُيوخه ، وهذا هو الذي عابوا ( 6 ) على أهل الجُمود ، بل هو أقبحُ على زعمهم . فالله المستعان والمرجوُّ لمسامحة الجميع في الخطأ ، فإن العصمة مرتفعةٌ ، والسلامة من الخطأ على الدوام في كل الأمور عزيزةٌ والقصد المعاونة ، لا المشاحنة ، والمناصحة لا المجارحة .
قال أهل السنة : وأما ردُّ الآيات والأخبار ، فإنه ( 7 ) موضع الخطر ( 8 ) ، فالمتكلِّم المعتزليُّ يتجاسر على أن يقول : إنه يكفر بربٍّ له يدٌ أو لهُ وجهٌ ، أو استوى ( 9 ) على العرش . كما قد سُمِعَ ذلك من بعض المجادلين ويسهل ( 10 ) عليه
هامش
( 1 ) في ( ش ) : الكتاب ، وهو خطأ .
( 2 ) تحرفت في ( أ ) و ( ش ) إلى : كفروا .
( 3 ) تحرفت في ( أ ) و ( ش ) إلى : معروفة .
( 4 ) " من الوقوع " ساقطة من ( ب ) .
( 5 ) في ( ج ) : المجازات ، وهو تصحيف .
( 6 ) في ( ب ) : عابوه .
( 7 ) في ( ش ) : فإنها .
( 8 ) في ( ب ) : خطر .
( 9 ) في ( ب ) : واستوى .
( 10 ) في ( ب ) : " وأسهل " ، وفي ( ش ) : ويشهد ، وهو تحريف .