تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
الثبوت على النفي ، جاز أن يُستدل بعدم دليل ( 1 ) النفي على الثبوت ، فيلزم من ذلك الجزم بالإثبات والنفي معاً ، وهو محال . لا يقال : فرقاً بينهما من وجوهٍ أربعة : أحدها : هو أن دليل النفي إما أن يعني به عدم دليل الثبوت ، أو يعني به وجود دليل النفي . فإن عنى به الأول ، كان عدم دليل النفي عبارة عن عدم دليل الثبوت ، وهو نفس دليل ( 2 ) الثبوت ، فيكون حاصله الحكم بالإثبات لوجود دليل الثبوت ، وذلك لا نزاع فيه ، وإن عنى به الثاني ، لم يلزم من عدم ما ينفي وجود الشيء حصول ذلك الشيء لاحتمال حصول عدمه بالطريق الأول ، وهو عدم المثبت . وثانيها : أن دليل كلِّ شيء على حسب ما يليق به ، فدليل الثبوت يجب أن يكون ثبوتياً ، ودليل النفي يجب أن يكون عدميَّاً . وثالثها : إذا لم نجد على ( 3 ) إنسانٍ ما يدلُّ على نبوته ، قطعنا ( 4 ) إنه ليس بنبيٍّ ، وليس إذا لم نجد عليه ما يقدح في نبوته يقطع بكونه نبياً . ورابعها : أنا لو نفينا ما لم يوجد دليل ثبوته ، لزم نفي أمورٍ غير متناهيةٍ ، وهو غير ممتنع ، أما لو أثبتنا ما لم يوجد دليل عدمه ، لزم ( 5 ) إثبات ما لا نهاية له ، وذلك ممتنع ، فظهر الفرق ، لأنا نقول : أما الأول ، فهو معارضٌ بمثله ، لأن من قال في الشيء المعين : إنه لا دليل على ثبوته ، فيقال : إن دليل الثبوت قد يراد به عدم دليل العدم ، وقد يراد به ما يقتضي نفس الثبوت ، فإن عنيت الأول ،
هامش
( 1 ) من قوله : " الثبوت " إلى هنا ساقط من ( ش ) . ( 2 ) في ( ش ) : ذلك . ( 3 ) سقطت من ( ش ) . ( 4 ) في ( ش ) : وطعنا . ( 5 ) في ( ب ) : لزمه .