بعقولهم وحسهم ، ومنه ما لا يصح أن يُدركوه بهما ( 1 ) ولا دليل لهم على رفع هذا الاحتمال ( 2 ) إلاَّ عدم وجدانهم لذلك ، واعتقادهم وجوب ( 3 ) النفي لما لم يجدوه ، وقد مر بطلانه ، فظهر أن هذه الحجة ترجع إلى ذلك ، وإن زخرفوها ( 4 ) بتغيير العبارة ، ولذلك قال الرازي : وفي هذا الكلام نظر ، سلمنا أنه كله مما يصح أن ( 5 ) يدركوه بهما أو بأحدهما ، لكن ما المانع أن يكون الحسُّ هو الطريق إلي معرفة اختلاف الأجسام ، لكن لم يحصل ذلك الإدراك الممكن لمانعٍ ، تارة يرجع إلى المختلف وتارة إلى ( 6 ) الاختلاف .
بيانه أن الجواهر وما لَطُفَ من الأجسام لا تُدْرِكُ هي أنفسها للطافتها ، وذلك أمرٌ ضروري متفق عليه ، فإذا لم تدرك هي أنفسها ، فكيف اختلافها ؟ ! فجاز أن يكون عدم الإدراك مما ( 7 ) صَغُرَ وخَفِيَ من الأجسام لأمرٍ راجع إلى نقصان إدراك البشر وضعف قوتهم في إدراكهم عن إدراك كل شيء كما لا تدرك الملائكة والجن والشياطين ، ولا تُدرَكُ كبار الأجسام لإفراط البعد ( 8 ) ، وما المانع أن يُدْرِكَ الله تعالى من الذوات اللطيفة واختلافها اللطيف ما لا يدرك ، ومن العجب موافقة ( 9 ) الخصم على أنه تعالى يُدرِكُ من الذوات اللطيفة ما لا يُدرَكُ ( 10 ) ، ونزاعه في أنه يُدرِكُ من اختلافها ما لا نُدرِك ، ولا شك أن اختلاف ما
هامش
( 1 ) عبارة " أن يدركوه بهما " ساقطة من ( ش ) .
( 2 ) كتب على هامش الأصل ما لفظه : مستندهم في ذلك وجدان العقل وحكمه الذي جعله الله تعالى لنا حجة قاطعة ، ولا عبرة بما خالف من الاحتمالات في التكاليف فتأمل .
( 3 ) في ( ب ) : اعتقاد وجوب .
( 4 ) في ( ج ) : حرفوها .
( 5 ) " يصح أن " ساقطة من ( ب ) .
( 6 ) في ( ش ) : يرجع إلى .
( 7 ) في ( ب ) : فيما .
( 8 ) تحرفت في ( أ ) إلى : العبد .
( 9 ) في ( ش ) : موافقتهم .
( 10 ) في ( ش ) : ندركه .