تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
كان معنى قولك لم يوجد دليل الثبوت ، أنه قد عدم دليل الثبوت ، أنه قد عُدِمَ دليل الثاني ، وذلك هو نفس وجود ( 1 ) دليل العدم ، فيكون حاصله الحكم بالنفي لوجود ما يقتضي دليل النفي ، وذلك غير هذه الطريقة ، وإن عنيت الثاني ، لم يلزم من عدم ما يقتضي الثبوت إلاَّ يكون الثبوت حاصلاً لاحتمال أن يحصل بواسطة الطريق الثاني ، وهو عدم دليل العدم . وأما قوله : دليلُ كل شيءٍ بحسب ما يليق به . قلنا : هذا كلامٌ إقناعيُّ ، ثم إنه باطل ، لأنا توافقنا على أنه يجوز الاستدلال بعدم شيءٍ على ثبوت شيءٍ آخر ، بل ذلك هو الحق ، فإنه يلزم من ارتفاع أحد النقيضين القطع بحصول النقيض الآخر ( 2 ) . قوله : إذا لم يجد إنسانٌ ما يدل على نبوَّته ، قطعنا أنه ليس بنبي . قلنا : لا نُسلِّم ، بل إنما نقطع بذلك لقيام الدلالة القاطعة على أنه لا نبي بعد محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ولولا ذلك لما قطعنا به . قوله : لو نفينا ما لم يوجد دليل ثبوته ، لزمنا نفي ما لا نهاية له ، ولو أثبتنا وجود ما لا دليل على نفيه ، لزمنا إثبات ما لا نهاية له . قلنا : نحن لا ( 3 ) ندعي أن الاستدلال بعدم دليل النفي على الثبوت ( 4 ) طريقٌ مستقيمٌ ، بل نقول : إنه لا فارق في العقل بين الاستدلال لعدم دليل الثبوت على النفي وبين الاستلال بعدم دليل النفي على الثبوت ، ولكن ذاك محالٌ لوجوه : منها ما ذكرتم أنه يلزم منه إثبات ما لا نهاية له ، فيكون ما ذكرتموه باطلاً ، وهذا إنما يتمشَّى لو دلَلْنَا على أنه يلزم من أحدهما الآخر ، أما لو لم يدل
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ب ) . ( 2 ) ساقطة من ( ب ) . ( 3 ) ساقطة من ( ب ) . ( 4 ) في ( ش ) : ثبوت .