بيان ما ذكرنا من وجهين :
الأول : هو أن جزم ( 1 ) النَّافي بالنفي أمرٌ ثبوتيٌّ ، فإما أن يلزم من عدم الجزم بالنفي الجزم بالثبوت أو لا يلزم ، فإن لزم ( 2 ) ، فنقول : كما لم يوجد ما يقتضي ثبوت المطلوب ، لم يوجد ما يقتضي الجزم ( 3 ) بالنفي ، فليس الاستدلال بعدم دليل ثبوت الشيء على ثبوت الجزم بانتفائه بأولى من الاستلال بعدم دليل ثبوت الجزم بالنفي على حصول المطلوب .
وإما أن تحصل ( 4 ) الدلالتان معاً ، فحينئذٍ يلزم منه الجزم بالثبوت والعدم ، وهو محالٌ ، وإما أن لا يحصُل واحدٌ منهما ، فيكون ذلك ( 5 ) اعترافاً بأن عدم دليل الثبوت لا يقتضي الجزم بالنفي ، وأما إن كان لا يلزم من عدم الجزم بالنفي ( 6 ) الجزم بالثبوت ، فذلك إنما يكون إذا كان بينهما واسطةٌ ، وإذا كان كذلك ، لا يلزم من عدم ما يقتضي الجزم بالثبوت ( 7 ) الجزم بالنفي لاحتمال القسم الثالث ، وهو عدم الجزم أصلاً وحصول التوقف .
قلت : وهذا الوجه هو المعتمد ، وفيه كفايةٌ لما يظهر في الوجه الثاني من ( 8 ) قبيل المعارضة دون التحقيق .
قال الرازي : الثاني : سلمنا هذا ، ولكن ، إن جاز ( 9 ) أن يُستدل بعدم دليل
هامش
( 1 ) في ( ش ) : رجم .
( 2 ) في ( ب ) : يلزم .
( 3 ) في ( ب ) و ( ش ) ثبوت الجزم .
( 4 ) في ( ب ) : يحصل .
( 5 ) ساقطة من ( ب ) .
( 6 ) من قوله : " وأما إن كان " إلى هنا ساقطة من ( ش ) .
( 7 ) في ( ش ) : وأما إن كان لا يلزم من عدم . .
( 8 ) في ( ب ) و ( ش ) : أنه من .
( 9 ) في ( ش ) : إن سلمنا جاز .