تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
عليه ، فهذا الكلام غير جيد ، وفي هذا الموضع مزيدُ نظرٍ . وبالله التوفيق . انتهى كلام الرازي ، وقد جوَّده وطوَّله ، لأنه يُحيل ( 1 ) إليه من بعد بأدنى إشارة ، كما قال في دليل الأكوان بعد المنع من تماثل الأجسام مُحتجاً للخصوم بحجَّتهم المعروفة التي فرغنا من تزييفها ما لفظه . قوله : لا نُسلِّم ( 2 ) أن الجسميّة أمرٌ مشترك . قلنا : المرجعُ في تماثل المتماثلات واختلاف المختلفات ، إما إلى العقل ، أو إلى الحسِّ ، وكلاهما حاكمان بتساوي الأجسام في الجسمية ، لأن المعقول من الجسمية الامتداد في الجهات ، وصريح العقل شاهد بأن هذا القدر غير مختلف في أفراد الأجسام ، وأما في الحس ، فلأن كل جسمين يتساويان فيما عدا الجسمية من الصفات ، فإنه يلتبس أحدهما بالآخر حتى يظن أن أحدهما هو الآخر ، ولو كان الاختلاف في الجسمية حاصلاً ، لما حصل الالتباس ( 3 ) . قال الرازي : وفي هذا الكلام ( 4 ) نظرٌ . ولم يزد على هذا ، وهو يعني جميع ما تقدم في نقض هذه الحجة التي هي الاستدلال على عدم الشيء بعدم الدليل عليه ، وجميع ما تقدم في نقض دعوى تماثل الأجسام . وأنا أنبه على يسيرٍ مما يعارض ذلك . فأقول : لا نُسلِّم أوَّلاً أن المرجع في اختلاف المختلفات كلها إلى العقل أو الحسِّ ، بل المرجع إليهما فيما أدركنا اختلافه من المختلفات ، لكن ما المانع أن يكون الاختلاف في نفسه مختلفاً ، منه ( 5 ) ما يصح أن يدركه البشر
هامش
( 1 ) تصحفت في ( أ ) إلى : يخيل . ( 2 ) " لا نسلم " ساقطة من ( ب ) . ( 3 ) في ( ب ) : " هذا الالتباس " ، وفي ( ش ) : هذا القياس . ( 4 ) ساقطة من ( ج ) . ( 5 ) في ( ج ) : فيه .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 40 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )